كوذ :
قال الليث : الكَاذَتَان منْ فَخِذَي الحِمَارِ في أَعْلَاهُما ، وهُما في مَوْضع الكَيِّ ، من جاعِرَتي الحمَارِ : لَحْمَتَانِ هناك مُكْتنِزَتانِ بين الفَخِذَيْنِ والوَرِكِ .
وقال الأصمعيُّ : الكاذَتَانِ : لَحْمَتا الفَخِذَيْنِ من بَاطِنهما ، الواحدةُ : كاذَةٌ .
وقال أبو الهيثم : الرَّبْلَةُ : لحمُ باطنِ الفَخِذِ ، والكَاذةُ : لحمُ ظاهرِ الفَخِذِ ، والحَاذُ : لحم باطنِ الفَخِذِ . وأنشد :
فاسْتَكْمَشَتْ وانتهزْتُ الحَاذَتَيْنِ معَا
وقال : هما أسْفَلَ الجاعِرَتَيْنِ .
وروى ابن الأعرابي في الكاذَتَيْنِ نَحْواً مِمَّا قال أبو الهَيْثَمِ ، ويقال للإزَارِ الذي لا يَبْلُغ إلَّا الكَاذَةَ : مُكَوِّذٌ ، وقد كَوَّذَ تكويذاً .
وقال الليث : كَذا وكَذا ، الكافُ فيهما :
كَافُ التشبيه ، وذَا : إشارةٌ ، وتفسيرُه في باب الذال .
ذكا :
قال الليث : الذكِيُّ من قولك : قَلْبٌ ذَكِيٌّ ، وصَبِيٌّ ذَكِيٌّ إذا كان سَرِيعَ الفِطْنَةِ ، والفِعْلُ : ذَكِيَ يَذْكَى ذَكَاءً ، ويقال : ذكَا يَذْكُو ذكاءً ، وأَذْكَيْتُ الحربَ إذا أَوْقَدْتَهَا ، وقال الراجز :
إنّا إذا مُذكي الحُرُوب أَرَّجَا
وقال اللَّه جل وعز :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
[ المائدة : 3 ] قال أبو إسحاق : معناهُ إلَّا ما أَدْرَكْتُمْ ذكاتَه من هذه التي وصَفْنَا .
قال : وكلُّ ذَبْحٍ : ذَكاةٌ ، ومعنى التَّذْكِية :
أَنْ يُدْرِكَهَا وفيها بَقِيَّةٌ تَشْخُبُ معها الأوْدَاجُ ، وتَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ المَذْبُوحِ الذي أَدْرَكت ذَكَاتَه .
قال . وأَهْلُ العلْم يقولونَ : إنْ أَخْرَجَ السَّبُعُ الحِشْوَةَ أو قَطَعَ الجَوْفَ قَطْعاً تَخْرُج معه الحشوةُ فلا ذَكاةَ لذلك ، وتأْوِيلُه أنْ يَصيرَ في حالةِ ما لا يُؤَثِّرُ في حياته الذَّبْحُ ، قال : وأَصْلُ الذكاةِ في اللغة كلها : تَمَامُ الشّيءِ ، فمن ذلك : الذَّكَاةُ في السِّنِّ والفَهْمِ ، وهو تَمَامُ السِّنِّ .
قال : وقال الخليل : الذَّكَاةُ في السِّنِّ أن يأتِيَ على قُرُوحِه سَنَةٌ ، وذلك تَمَامُ استِتْمَامِ القُوَّة قال زهير :
يُفَضِّلُه إذا اجْتَهَدُوا عَلَيْهِ * تَمَامُ السِّنِّ منه والذَّكاءُ
ومن أمثالهم : جَرْيُ المُذَكِّيَاتِ غِلَابٌ .
أي جَرْيُ المَسَانِّ القُرَّحِ من الخَيْلِ أَنْ تُغَالِبَ الجَرْيَ غِلَاباً ، وتَأْوِيلُ تَمَامِ السِّنِّ :
النِّهَايةُ في الشبابِ ، فإذا نَقَصَ عن ذلك أو زَادَ فلا يقال له : الذكاءُ ، والذّكاءُ في الفَهْمِ : أَنْ يكونَ فَهْماً تَامّاً سَرِيعَ القَبُولِ ، وذَكَّيْتُ النَّارَ ، وتَأوِيلُه أَتْمَمْتُ إشْعَالها ، وكذلك قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
[ المائدة : 3 ] ذَبْحُه على التَّمَامِ .
وقال ابن السكيت : ذُكَاءُ : اسْمٌ للشمسِ معرفة لا تنصرف وهي مُشْتَقّةٌ من ذَكَتِ النَّارُ تَذْكُو .