وأما قول اللَّه جل وعز :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 )
[ المزمل : 12 ] فإن التفسير جاء في الأنكَال أنها هاهنا : قُيُودٌ من نَار ، واحِدُهَا : نِكْلٌ .
وقال شمر : النِّكْلُ : الذي يَغلِبُ قِرْنَه ، والنِّكْلُ : القَيْدُ ، والنِّكْل : اللّجَامُ ، وفلانٌ نِكْلُ شَرٍّ أي قويٌّ عليه ، ويكونُ : نِكلُ شرٍّ أي يُنكِّلُ في الشَّرِّ ، ورَجلٌ نِكْلٌ ونَكَلٌ إذا نُكِّلَ به أَعداؤه أي دُفِعُوا وأُذِلُّوا ، والنِّكْلُ : لِجَامُ البريدِ ، وقيل له نِكْلٌ لأنه يُنكلُ به المُلْجَمُ أي يُدفَعُ كما سمّيت حَكمةُ الدابَّةِ حَكمةً لأنها تمنع الدابة عن الصعوبة .
ويقال : نَكَلَ الرجلُ عن الأمْر يَنْكُلُ نكولًا إذا جَبُن عنه ، ولُغَة أُخرى : نَكِلَ يَنْكَلُ ، والأولى : أَجودُ .
وقال الليث : النّكالُ : اسمٌ لما جَعلْتَهُ نَكالًا لغيره إذا رآه خافَ أن يَعمَلَ عَملَه .
قال : والمَنْكَلُ : اسمٌ للصَّخْرِ ، « هُذَليةٌ » .
وقال غيره : نكَّلْتُ بفلانٍ إذا عَاقَبْتَه في جُرْمٍ أَجْرَمَه عُقُوبةً تُنَكِّلُ غيرَه عن ارتكابِ مثله ، وأَنْكَلْتُ الرجلَ عن حاجَتِهِ إنْكالًا إذا دَفَعْتَهُ عنها ، وأَنكَلْتُ الحجَرَ عن مكانهِ إذا دَفَعْتَهُ عنه .
ومنه
الحديثُ « مُضَرُ صَخْرَةُ اللَّه التي لا تُنْكَلُ »
أي لا تُدْفَعُ عما سُلِّطَتْ عليه .
وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلَّ وعزَّ :
فَجَعَلْناها نَكالًا
لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها [ البقرة : 66 ] أي جعلنا هذه الفَعْلَة عِبْرةً يَنْكُلُ أَن يَفعلَ مثلها فَاعِلٌ فينالَه مثلُ الذي نالَ اليهودَ والمعتدينَ في السَّبْتِ .
نلك :
قال الليث : النُّلْكُ : شَجَرةُ الدُّبِّ ، الواحدةُ : نُلْكةٌ ، وهي شجرةٌ حَمْلُها زُعْرُورٌ أَصْفَرُ . قلت : ونحو ذلك قال ابن الأعرابي في النُّلْكِ إنَّه الزُّعْرُورُ .
لكن :
قال الليث : الألْكَنُ : الذي لا يقيمُ عَرَبِيَّتَه ، وذلك لعُجْمةٍ غالبةٍ على لسانهِ .
يقال : لُكْنةٌ شديدةٌ ، ولُكُونةٌ ، وأَخبرني المنذريُّ عن المُبَرَّدِ أنه قال : اللُّكْنة : أن تعترض على كلام المتكلم اللغةُ الأعَجِميَّةُ .
يقال فلانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً رُومِيَّةً أو حَبشِيَّةً أَو سندية ، أو ما كانت من لُغاتِ العَجَمِ .
سلمة عن الفراءِ أنَّهُ قال : للعرب في لاكِنْ - وكُتِبَتْ في المَصَاحِفِ بغير أَلفٍ لَكِن - لغتان تشديد النُّونِ مفتوحةً ، وإسْكَانُها خَفيفةً ، فمَنْ شَدَّدها نَصبَ بها الأَسماءَ ، ولمُ يَلِهَا ( فَعَلَ ، ولا يَفْعَلُ ) ومن خَفَّفَ نُونَها وأَسْكنها لمْ يُعْمِلْها في شيْءٍ : اسْمٍ ولا فِعْلٍ ، وكان الذي يعْمَلُ في الاسْم الذي بعدها ما معه مِمَّا يَنْصِبُه أَوْ يرفعه أو يخفِضهُ ، من ذلك قولُ اللَّه :
وَلكِنَّ
النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ يونس : 44 ] و
وَلكِنَّ
اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ]
وَلكِنَّ
الشَّياطِينَ