تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قولُه :
أَحْسَنَ الْقَصَصِ
: أي : أحسنَ البيان ، والقاصُّ الذي يأتي بالقصة مِن فصها يقال : قصصتُ الشيء إذا تَتَبعتُ أثَرَه شيئاً بعد شيء . ومنه قوله :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
[ القصص : 11 ] ، أي : اتبعِي أَثره . وقوله :
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[ الكهف : 64 ] ، أي : رَجعا مِنَ الطريق الذي سَلكاه فيقصّان الأثر . قلت : أصل القَصِّ : اتِّباع الأثر ، يقال : خرج فلانٌ قَصَصاً في إثر فلانٍ وقصّاً . وذلك إذا اقتَصَّ أثره ، وقيل : للقاصِّ يَقُصُّ القَصص لاتباعه خبراً بعد خبرٍ وسوقهِ الكلام سوقاً . وقال أبو زيد : تَقَصَّصْتُ كلام فلان ، أي : حفظته . وقال الليث : يقال للشَّاةِ : إذا استبان ولدها قد أقصَّتْ فهي مُقِصٌّ . وقال أبو زيد وأبو عبيدة وغيرهما : أقصَّتِ الفرسُ فهي مُقِصٌّ إذا حملت ، ولم أسمعه في الشَّاءِ لغير الليث . ابن الأعرابي : لَقَحتِ الناقة وحملَت الشاةُ وأقصَّتِ الفرسُ إذا استبان حملها . وقال الليث : القَصْقاصُ نعتٌ من صوت الأسد في لُغةٍ . قال : والقَصْقَاصُ أيضاً نعتٌ للحيَّة الخبيثة . قال : ولم يجيء بناءٌ على وزن فعلالٍ غيره ، إنما حَدُّ أبنية المضاعف على زِنة فُعْلُل أو فُعلولٍ أو فِعْلِلٍ أو فِعْلِيلٍ مع كل مقصورٍ ممدود مثله ، وجاءت خمس كلمات شواذَّ وهي : ضُلَضِلَةٌ وزَلَزِلَ وقَصْقاصٌ والقَلَنْقَلُ والزِّلزَالُ ، وهو أعمُّها لأن مصدر الرباعي يحتمل أن يُبنى كله على فِعلالٍ وليس بمطردٍ ، وكل نعتٍ رباعيٍّ فإن الشعراء يبتنونه على فُعالِل مثل قُصاقِص ، كقول الشاعر القائل في وصف بيتٍ مصوَّر بأنواع التصاوير :
فيه الغُواةُ مُصَوَّرُو * ن فحاجلٌ منهم وراقِصْ والفيلُ يرتكبُ الرّاد * ف عليه والأسد القُصاقِصْ
قال : وقُصاقِصَةُ موضعٌ ورجلٌ قَصْقَصَةٌ وقُصاقِصٌ إذا كان قصيراً ، رواه أبو عبيد عن أصحابه . وقال الأصمعي : إذا كان في الرَّجل قِصرٌ وغلظٌ مع شدة فهو قُصْقُصَةٌ وقُصاقِصٌ . وأما ما قاله الليث في القَصْقَاص بمعنى صوت الأسد ونعت الحيَّة الخبيثة فإني لم أجده لغير الليث وهو شاذٌّ إن صحَّ . وقال الأصمعي : يقال للزَّامِلةِ الضعيفة : قَصِيصَةٌ . أبو عبيد عن أبي زيد : أقَصَّتْهُ شَعوب إقصاصاً ، إذا أشرف عليها ثم نجا . وقال اللَّه جلَّ وعزَّ :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
،