تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

سخب :

قال الليث : السِّخابُ قِلادةٌ تُتَّخَذ من قَرَنْفُلٍ وسُكٍّ ومحلبٍ . . ليس فيها من اللُّؤلؤ شيءٌ . قلت : السِّخابُ - عند العرب - كلُّ قِلادة كانت ذاتَ جوهرٍ أوَ لمْ تكن . وقال الشاعر :
ويَوْمُ السِّخَابِ مِنَ تَعَاجِيبِ رَبِّنا * عَلَى أَنّه مِن بَلْدةِ السُّوءِ نجَّانِي
و في الحديث : « أَنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حَضَّ النِّساءَ عَلَى الصَّدقةِ ، فَجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقِي القُرْطَ والسِّخَابَ » . يعني القِلادةَ والسَّخَبُ : لُغة في الصخَب . و في الحديث - في ذكر المنافقين - : « خُشُبٌ باللّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهارِ » .

سبخ :

قال الليث : أَرضٌ سبِخَةٌ ، وهي ذات المِلْح والنَّزِّ . ويقال : انتهينا إلى سَبَخَةٍ : يعني الموضعَ ، والنَّعتُ : أرضٌ سَبِخَةٌ ، وأَسْبَخَتِ الأرضُ وسَبِخَت . وقال الفرّاء : هي السَّبخَةُ والصَّبَخَةُ . ويقال : حَفَر بئراً فَأَسْبَخَ - إذا انتَهى إلى سَبَخَةٍ ذَكَرَ ذلك أبو عبيد . ويقال : قد عَلَتِ الماء سَبَخَةٌ شديدة كأنها الطُّحْلُبُ من طول التَّرْك . وقال ابنُ السكِّيت : يقال : هذه سَبِيخَةٌ مِن قُطْنٍ ، وعَمِيتةٌ من صُوفٍ ، وفَلِيلَةٌ من شَعَرٍ . والسَّبِيخَةُ قطعةُ قُطْنَةٍ تُعَرَّضُ ليوضعَ عليها دواءٌ وتوضَعَ فوق جُرْحٍ ، وجمعُها سبَائخُ . وقال الشاعر :
سَبَائِخُ مِنْ بُرْسٍ وَطُوطٍ وَبَيْلَمٍ * وَقُنْفُعةٌ فِيهَا أَلِيلُ وَحِيحِها
البُرْسُ : القُطن ، والطُّوطُ : قطن البَرْدِي ، والبَيْلَمُ : قُطنُ القصَب ، والقُنْفُعَةُ : القُنفُذَةُ ، والأليلُ : التَّوجُّع ، والوَحِيحُ : ضَرْبٌ من الْوَحْوَحَةِ . و في الحديث : أَنَّ سَارِقاً سَرق مِن بيْتِ عائشةَ شيئاً فدَعَتْ عليه ، فَقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لَا تُسَبِّخي عنهُ بِدُعائِكِ » . قال أبو عُبَيد : قال الأصمعي : يقول : لا تُخَفِّفِي عنه بدعائك عليه . قال : وهذا كما قال - في حديث آخر : « مَنْ دَعَا عَلَى مَن ظَلمه فقد انتَصر » . وكذلك كلُّ مَن خُفِّف عنه شيءٌ فقد سُبِّخَ عنه . ويقال : اللهم سَبِّخْ عنه الحُمَّى - أي سُلَّها وخفِّفها . قال أبو عبيد : ولهذا قيل لِقِطَع القطنِ - إذا نُدِفَ - : سَبَائخُ . ومنه قول الأخطَل - يَذكر الكِلَابَ - :
فَأَرْسَلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كَمَا * يُذْرِي سبائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
وقال أبو زيد : يقال : سَبَّخَ اللَّه عنا الأذَى ، يعني كَشَفَه وخفَّفَه . ويقال لرِيشِ الطائر - الذي يَسْقُط - : سَبيخٌ ، لأنه يَنْسُلُ فيَسقط عنه . وقال ابن الأعرابيّ : سمعتُ أَعرابيّاً يقول : « الحمد للَّه على تسبيخ العروق ، وإساغة الرِّيق » أراد سكون العُروق من ضَرَبَانِ الدَّم فيها .