تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهكذا قال ابن شُمَيْل - في حديثٍ رواه - : « يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ في النَّارِ » . قال شمر : قال ابن شُمَيْل : يريدُ : تَدْخُلُ بِهمْ في النَّار ، ويقَال : خَنَسَ به - أي : وَارَاهُ ، ويقالُ : تَخْنِسُ بهم - أي : تَغِيب بهم . قال : وخَنَسَ الرجُلُ - إذا تَوَارَى وغَابَ ، وأَخْنَسْتُهُ أنا - أي : خَلَّفْتُهُ . قال : وقال الفرَّاء : أَخْنَسْتُ عنه بعضَ حقّهِ . و أنشدني أبُو بَكْرٍ الإيَادِيُّ لشاعر - قَدمَ على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنشدَه هذه الأبياتَ التي فيها :
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً * وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ
وهذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَل : « خَنَسَ » وَاقِعاً . ومما يدُلُّ على صحة هذه اللُّغة ما روَيْنَا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ في الثَّالِثَةِ » ، أي : قَبضها يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشهر يكون تسعاً وعشرين . وأنشد أبو عبيد في « أَخْنَسَ » وهي اللُّغَةُ المعْرُوفَةُ :
إِذَا مَا الْقلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أَخْنَسَتْ * فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ
وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يقولُ لخادمٍ له - كان معه في طريقٍ فتخلَّفَ عنه - : لِمَ خَنَسْتَ عَنّي ؟ ، أراد : لِمَ غِبْتَ وتخلَّفْتَ ؟ ؟ وقال الأصمعيُّ : الْخَنَسُ - في الأنفِ - تَأَخُّرُ الأرْنَبَةِ في الْوَجْهِ ، وقِصَرُ الأنفِ . وقال الزَّجَّاج : في قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ التكوير : 15 ، 16 ] . قال أكثَرُ أهل التفسير في « الْخُنَّسِ » : إِنَّها النُّجُومُ ، وخنُوسُها أنَّها تَغيبُ وتَكْنِسُ تَغِيبُ أيضاً ، كما يَدْخُلُ الظَّبْيُ في كِنَاسِه . قال : والْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِس ، تَسْتَتِرُ كما تَكْنِسُ الظّبَاءُ . قال : وقال الفرَّاء : الْخُنَّسُ : هي النُّجُومُ الخمسة - تَخْنِسُ في مَجْرَاها وتَرْجِعُ ، وتَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّبَاء . قال : وهي بَهْرَامُ وزُحَلُ وعُطَارِدُ والزّهَرَةُ والمُشْتَرِي . أبو عبيدة : فَرَسٌ خَنُوسٌ ، وهو الذي يَعْدل - وهو مُسْتَقِيم - في حُضْرِه ذاتَ اليمين وذاتَ الشِّمال ، وكذلك الأُنْثى بغير هاء ، والْجَمِيعُ : خُنُسٌ ، والْمَصْدَرُ الْخَنْسُ - بسكون النُّون . وقال الفرَّاء : الْخِنَّوْسُ - بالسِّينِ - : من صِفَاتِ الأسَد في وجهه وأنفه ، وبالصَّادِ - وَلَدُ الخِنْزِيرِ .

سخن :

قال الليث : السُّخْنُ نَقِيضُ البارد تقول : سَخُنَ الْمَاءُ سُخُونةً وأَسْخَنْتُهُ إسْخاناً ، وسَخَّنْتُه تَسْخِيناً فهو سُخْنٌ وسَخِينٌ ومُسَخَّنٌ ورجُلٌ سَخِينُ الْعَيْن وقد سَخُنَتْ عينُه سُخْنَةً وسُخُوناً . ويقال : سَخنَتْ ، وهو نَقِيضُ قَرَّتْ .