وهكذا قال ابن شُمَيْل -
في حديثٍ رواه - :
« يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ في النَّارِ » .
قال شمر : قال ابن شُمَيْل : يريدُ : تَدْخُلُ بِهمْ في النَّار ، ويقَال : خَنَسَ به - أي :
وَارَاهُ ، ويقالُ : تَخْنِسُ بهم - أي : تَغِيب بهم .
قال : وخَنَسَ الرجُلُ - إذا تَوَارَى وغَابَ ، وأَخْنَسْتُهُ أنا - أي : خَلَّفْتُهُ .
قال : وقال الفرَّاء : أَخْنَسْتُ عنه بعضَ حقّهِ .
و
أنشدني أبُو بَكْرٍ الإيَادِيُّ لشاعر - قَدمَ على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنشدَه هذه الأبياتَ التي فيها :
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً * وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ
وهذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَل : « خَنَسَ » وَاقِعاً .
ومما يدُلُّ على صحة هذه اللُّغة ما
روَيْنَا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ في الثَّالِثَةِ »
، أي : قَبضها يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشهر يكون تسعاً وعشرين .
وأنشد أبو عبيد في « أَخْنَسَ » وهي اللُّغَةُ المعْرُوفَةُ :
إِذَا مَا الْقلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أَخْنَسَتْ * فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ
وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يقولُ لخادمٍ له - كان معه في طريقٍ فتخلَّفَ عنه - : لِمَ خَنَسْتَ عَنّي ؟ ، أراد : لِمَ غِبْتَ وتخلَّفْتَ ؟ ؟
وقال الأصمعيُّ : الْخَنَسُ - في الأنفِ - تَأَخُّرُ الأرْنَبَةِ في الْوَجْهِ ، وقِصَرُ الأنفِ .
وقال الزَّجَّاج : في قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ التكوير : 15 ، 16 ] .
قال أكثَرُ أهل التفسير في « الْخُنَّسِ » : إِنَّها النُّجُومُ ، وخنُوسُها أنَّها تَغيبُ وتَكْنِسُ تَغِيبُ أيضاً ، كما يَدْخُلُ الظَّبْيُ في كِنَاسِه .
قال : والْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِس ، تَسْتَتِرُ كما تَكْنِسُ الظّبَاءُ .
قال : وقال الفرَّاء : الْخُنَّسُ : هي النُّجُومُ الخمسة - تَخْنِسُ في مَجْرَاها وتَرْجِعُ ، وتَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّبَاء .
قال : وهي بَهْرَامُ وزُحَلُ وعُطَارِدُ والزّهَرَةُ والمُشْتَرِي .
أبو عبيدة : فَرَسٌ خَنُوسٌ ، وهو الذي يَعْدل - وهو مُسْتَقِيم - في حُضْرِه ذاتَ اليمين وذاتَ الشِّمال ، وكذلك الأُنْثى بغير هاء ، والْجَمِيعُ : خُنُسٌ ، والْمَصْدَرُ الْخَنْسُ - بسكون النُّون .
وقال الفرَّاء : الْخِنَّوْسُ - بالسِّينِ - : من صِفَاتِ الأسَد في وجهه وأنفه ، وبالصَّادِ - وَلَدُ الخِنْزِيرِ .
سخن :
قال الليث : السُّخْنُ نَقِيضُ البارد تقول : سَخُنَ الْمَاءُ سُخُونةً وأَسْخَنْتُهُ إسْخاناً ، وسَخَّنْتُه تَسْخِيناً فهو سُخْنٌ وسَخِينٌ ومُسَخَّنٌ ورجُلٌ سَخِينُ الْعَيْن وقد سَخُنَتْ عينُه سُخْنَةً وسُخُوناً .
ويقال : سَخنَتْ ، وهو نَقِيضُ قَرَّتْ .