تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقال الزّجَّاجُ : مَعْنَى
« خُطُواتِ
الشَّيْطانِ » * : طُرُقُه وآثارُه . وقال الفرّاءُ : معناه : لا تَتَّبِعُوا آثارُه فإنّ اتِّباعه مَعْصِيَةٌ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ *
[ البَقَرَة : 168 ] . وقال الليثُ : معناه : لا تَقْتَدُوا به . قال : وقرأ بعضهُم : « خُطُؤَاتِ الشَّيطانِ » من الْخَطِيئَةِ : الْمَأْثَم . قلتُ : ما عَلِمْتُ أَحداً من قُرَّاءِ الأمْصار قرَأَ بالهمْزِ . . ولا مَعنى له . أبو زَيدٍ - يقال : ناقتُكَ هذه من المتَخَطِّيَات الجِيَفَ - أيْ : ناقةٌ قويَّة جَلْدَةٌ ، تمضِي وتُخَلِّفُ التي قد سَقَطَتْ .

خطأ :

قال الليثُ : خَطِىءَ الرجُلُ خِطْئاً فهو خاطىءٌ وأَخطأَ - إذا لمْ يُصِبِ الصوابَ . الحرّانِيُّ - عن ابن السِّكيت - : يقول الرجلُ لصاحبه : إنْ أَخْطأْتُ فَخَطِّئْنِي ، وإنْ أَصَبتُ فَصَوِّبْنِي ، وإِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّىء عَلَيَّ - أيْ : قُلْ لِي : قد أَسَأتَ . قال : وتقُولُ : لأَنْ تُخْطِىءَ في العلْم أيسَرُ مِن أَنْ تُخطىءَ في الدِّين . ويقال : قد خَطِئْتُ - إذا أَثِمْتُ فأَنَا أَخْطَأُ خِطْئَا . . . وأنا خاطِىءٌ . قال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً
كَبِيراً [ الإسراء : 31 ] . وقال - أيضاً - :
إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
[ يُوسُف : 97 ] ، أيْ : آثِمينَ . قال : وقال أبو عُبَيدة : يقال : أَخْطَأَ ، وخَطِىءَ لُغتان . وقال امْرُؤُ القَيْسِ :
يا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كاهِلا * القَاتِلِينَ الملكَ الْحُلَاحِلَا
أرادَ أَخطأْنَ « كاهِلًا » . وهم حَيٌّ مِن بَني أَسَدٍ . ويقال في مَثَلٍ : « مَعَ الخَواطىءِ سَهْمٌ صائبٌ » . يُضْرَبُ للَّذِي يُكثِرُ الخطأَ ويأتي الأحيانَ بالصَّوَاب . وسمعتُ المُنْذِرِيَّ يقولُ : سمعتُ أَبا الهيثم يقول : « خَطِئْتُ » : لما صنعه عمْداً وهو الذَّنْبُ . . و « أخطأتُ » : لمَا صنَعه خَطأ غير عَمْدٍ . قال : والْخَطَأُ - مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ - : اسمٌ مِن « أَخْطَأْتُ خَطَأً وإخْطَاءً » . قال : وخَطِئْتُ خِطْئاً - بكسر الخَاء . . مقصورٌ - إذا أَثِمْتُ . وأنشَد :
عِبَادُكَ يَخْطَأُونَ وَأنتَ رَبٌّ * كَرِيمٌ لا تَلِيقُ بكَ الذُّمُومُ
قال : وَالخَطِيئَةُ : الذَّنْبُ عَلَى عَمْدٍ . قال : وأمَّا قولُه :
. . . إذْ خَطِئْنَ كاهِلًا
فإنَّ وَجْهَ الكلامِ فيه كان « أَخْطَأْنَ » بالألِفِ ، فردّه إلى الثُّلاثِيِّ ، لأنّهُ الأصْل . فجعَل « خَطِئْنَ » بمعنى « أَخْطَأْنَ » . وقال الليثُ : الخَطِيئةُ : « فَعِيلةٌ » وجمعُها : كان ينبغي أن يَكُونَ « خَطَائِىءُ » - بهمزتين - فاسْتَثقَلوا الْتِقاءَ همزتين . . فخفَّفُوا الآخرةَ منهما ، كما يُخَفَّفُ « جائِىءٌ » - عَلَى هذا القياس - فكَرِهُوا أن تكونَ عِلّتُه مِثلَ عِلّةِ