« جَائِىء » ، لأنّ تلك الهمزة زائدةٌ ، وهي أصليَّةٌ فَفَرُّوا « بخطَايا » إلى يَتَامَى ، ووجدوا له في الأسماءِ الصحيحة نَظِيراً .
وذلك مِثْلُ « طاهرٍ ، وطاهرةٍ وطهَارَى » .
وقال أَبُو إسْحَاقَ النحْوِيُّ - في قول اللَّه جلّ وعزّ :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
[ البَقَرَة :
58 ] .
قال : الأصْلُ في « خَطَايَا » كان « خَطَاييءُ » فاعْلَمْ .
فيجب أن تُبْدَلَ من هذه اليَاءِ همْزَةٌ فتَصِيرُ « خَطَائِىء » مِثْلُ « خَطَاعِعَ » فتجتمعُ همزتَان ؛ فقُلِبَتِ الثانية ياءً ، فتصيرُ « خَطَائِيَ » مِثلُ « خَطاعِيَ » .
فَيَجِبُ أن تبْدَلَ الهمزَةُ ياءً . . لوُقوعها بين أَلِفَيْنِ فتصيرُ « خَطَايَا » .
وإنما أُبْدِلَتِ الهمْزَةُ - حين وقَعَتْ بين أَلِفَيْنِ » - لأَنَّ الهمزَةَ مُجَانِسَةٌ للأَلِفَاتِ فاجتَمَعَتْ ثلاثة أَحْرُفٍ من جِنْسٍ وَاحِدٍ .
قال : وهذا الذي ذَكَرْنَا : مَذْهَبُ سِيبَوَيْه .
وقال ابن السِّكِّيت : يُقالُ : « خُطِّىءَ عَنْك السُّوءُ » - إذا دَعَوْا له أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ السُّوءُ .
خوط ، خيط :
ثعلب - عن ابن الأعرابيِّ - يقال : « خُط خُطْ » - إذا أَمَرْتَهُ أن يَخْتِلَ إنساناً بِرُمحِهِ .
وقال الليثُ وغيره : الْخُوطُ : الغُصْنُ النّاعِمُ . وأنشد :
سَرَعْرَعاً خُوطَا كغُصْنٍ نَابِتِ
وفي « النَّوَادِرِ » « تَخَوَّطْتُ فلاناً وتَخَوَّتُّهُ :
تَخَوُّطاً ، وتَخَوُّتاً » - إذا أَتَيتُهُ الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ - أي : الحينَ بعد الحينِ .
وأما « خَاطَ . . يَخيطُ » فإنه يقال : خِطْتُ الثَّوْبَ أَخِيطُهُ ، خَيْطاً . . فهو مَخِيطٌ .
والخِيَاطُ : الإبْرَةُ ، ونَحْوُها . . ممَّا يُخَاطُ به - وهو المِخْيَطُ .
ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الأعراف : 40 ] - أي : في خُرْتِ المِخْيَطِ .
ومثلُ « خِياطٍ ومِخْيَطٍ » : « لِحَافٌ ومِلْحَفٌ » و « سِرَادٌ ومِسْرَدٌ » و « إزَارٌ ومِئْزَرٌ » ، « وقِرَامٌ ومِقْرَمٌ .
والخِياطَةُ : حِرْفَةُ الخَيَّاطِ . وثوبٌ مَخِيطٌ .
وكان حَدُّهُ : « مَخْيُوطٌ » . . فَلَيَّنُوا الياءَ - كما ليَّنُوها في « خَاطَ » فالتَقَى ساكنانِ : سكونُ الياءِ وسكونُ الواو .
فقالوا : « مَخِيطٌ » لالتقاء السَّاكنِين أَلْقَوْا أَحَدَهُما .
وكذلك بُرٌّ مَكِيلٌ : الأصْلُ : « مَكْيُولٌ » .
وقال ابنُ السِّكيت : إذا قالوا : « مَخِيطٌ » بَنَوْهُ عَلَى النُّقْصانِ . . لنُقْصَانِ الياءِ في « خِطْتُ » .
والياءُ في « مَخِيطٍ » هي واو « مَفْعُولٍ » انقلبتْ ياءً لِسكُونها وانكسار ما قبلها ليُعلم أن الساقط ياءٌ .
قال . ومن قال : « مَخْيُوطٌ » أَخْرَجه على التَّمام .
قلت : وأَحْسَبُهُ حَكَى هذه العِلَّةَ عن الفرَّاء .