قال : وقال رجلٌ لِبُنَيٍّ له أعجبَه :
شِنْشِنَةٌ أَعرِفهَا مِنْ أَخْزَمِي
أي قطرة ماءٍ من ذكَرِي الأَخْزَمِ .
قالَ : وَقيلَ : أَخْزَمُ : قِطعةٌ منْ جَبَلٍ .
قال : والأَخْزَمُ : الحيَّةُ الذَّكَرُ .
وقال أبو عبيد : أخبرني ابن الكلبِيِّ أَنَّ هذا الشَّعْرَ لأبي أَخْزَمَ الطَّائيِّ ، وهو جَدُّ أبي حاتم ، أو جَدّ جَدِّه وكان له ابْنٌ يقال له : أَخْزَمُ ، وقيل : كان عاقّاً فمات وتَرك بنين فوثَبوا يوماً على جدِّهِم أبي أخْزَمَ فأَدْمَوْهُ فقال :
إنَّ بنِيَّ زمَّلُونِي بالدَّمِ * شنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِن أَخْزَمِ
قلتُ : والذي ذَكره الليث - في الكَمَرَةِ الْخَزماءِ والأَخْزَمِ في أَسماء الحيَّاتِ : لمْ أَسْمَعه لغيره .
وقد نظرتُ في كتاب « الحيَّاتِ » لِشَمِرٍ وفيما وُجد لابن الأعرابيِّ ، ولأبي عمرو ولأبي عُبَيد في أسماء الحيَّات - مجموعةً - فلم أَرَ « الأخْزَمَ » فيها .
شمر - عن أبي عمرو - : والخَزَمُ شَجَرٌ له لِيفٌ يُتَّخَذُ منه الحِبال ، وأنشد قولَ أُمَيّة :
وانْبَعَثَتْ حَرْقَفٌ يَمَانِيَةٌ * يَيْبَسُ مِنْهَا الأَرَاك والخَزَمُ
وقال الليث : الخَزَمَةُ خُوصُ المُقْلِ يُعمل منه أَحْفَاشُ النساء ، والْخَزَمُ شَجَرٌ .
وقال الأصمعيُّ : الْخَزَمُ شجرٌ يُتَّخَذُ مِن لِحَائِه الحِبالُ .
قال : وبالمدينة سُوقُ الخَزَّامِينَ ، وأنشد قولَ الجَعْدِيِّ في صِفَة الفَرس :
في مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ * بِرْكَةُ زَوْر كَجَبْأَةِ الخَزَمِ
والمُخَزَّمُ : من نعتِ النَّعَامِ - قيل له :
« مُخَزَّمٌ » لثَقْبٍ في مِنقارِه .
ومنه قوله :
وأَرْفَعُ صَوتِي للنَّعامِ المُخَزَّمِ
وخَزَمْتُ الكِتَابَ وغيره - إذا ثقبْته فهو مَخْزُومٌ .
أبو عبيد : الخَزُومةُ : البَقَرَةُ في لُغَة هُذَيْلٍ .
قال أبو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ :
إنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إلى عِرْقٍ وَرِبْ * أَهْلِ خَزُومَاتٍ وشَحَّاج صَخِبْ
أبو عبيد - عن الفرَّاء - : خازَمْتُ الرّجل الطريقَ ، وهو أن تأخذَ في طريق ويأخذَ هو في غيره ، حتى تَلتقيا في مكانٍ واحد .
قال وهي الْمُخَاصَرَةُ ، والمُخَاصَرَةُ - أيضاً - أَخْذُ الرَّجُل بِيَد الرجل .
وقال غيرُه : المُخازَمة : المُعَارَضة في السَّير .
وقال : ابن فَسْوَةَ :
إذَا هُوَ نَحَّاهَا عَنِ القَصْدِ خَازَمَتْ * به الجَوْرَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الْغَدِ
ذَكَرَ ناقته أن راكبها إذا جَار بها عن القَصْد ذهبَت به خلافَ الجَوْر كأنها تُبارِي الجَوْرَ حتى تَغْلِبَه فتأخذَ على القَصْد .
وأما قول الرَّاجز :
قَطَعْتُ ما خَازَمَ مِن مُزْوَرِّه