تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ويقالُ : طيبٌ . وقال النابغة :
« يبَيسُ القُمَّحَان مِنَ المَدَام »
وقال الليث : المُقامِحُ والقامِح من الإبل الذي قد اشتد عطَشُه حتى فَتَر لذلك فُتوراً شديداً ، وبعير مُقْمَح ، وقد قَمَحَ يَقْمَح من شِدَّةِ العطش قُموحاً ، وأقمحَه العطشُ فهو مُقْمَح . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
[ يس : 8 ] : خاشعون لا يرفعون أبصارَهم ، قلت : كلُّ ما قاله الليث في تفسير القامِح والمُقامِح وفي تفسير قوْله :
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
فخطأٌ ، وأهل العربية والتفسير على غيرِه ، فأما المُقامِح فإنّ الإيَادِيّ أقرأني لشَمِر عن أبي عُبَيد عن الأصمعي أنه قال : بَعِيرٌ مُقامحٌ وكذلك الناقةُ بغير هاء إذا رَفَع رأسَه عن الحوضِ ولم يشرَب . قال وجمعه قِمَاحٌ . وقال بِشْر بن أبي خازم يَذْكر سفينةً ورُكبانَها :
ونحنُ عَلَى جَوانِبها قُعُودٌ * نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبلِ القِماح
قال أبو عُبيد : قَمَحَ البعيرُ يَقْمَحُ قُموحاً وقَمَه يَقْمَه قُموها : إذا رفع رأسَه ولم يشرَب الماء . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابيِّ أنه قال : التقَمُّحُ : كراهةُ الشُّرْبِ . وقال الهُذَليّ :
فتًى ما ابنُ الأغَرِّ إذا شَتَوْنا * وحُبّ الزاد في شَهْرَيْ قُماح
رواه بضمِّ القافِ قُماح ورواه ابنُ السِّكِّيت في شهري قِماح بالكسر وهما لغتان . وشَهْرا قُماح هما الكانونانِ أشدُّ الشتاءِ برداً : سُمِّيا شهرَي قِماح لكَراهةِ كلِّ ذِي كَبِدٍ شُرْبَ الماء فيهما : ولأن الإبِلَ لا تشربُ الماءَ فيهما إلا تَعْذيراً . وقال أبو زَيد : تَقَمَّحَ فلان من الماء : إذا شرِبَ الماء وهو متكاره . وقال شمر : يقال لشَهْرَي قِماح : شَيْبَانُ ومَلْحانُ . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
[ يس : 8 ] فإن سَلَمة روى عن الفراء أنه قال : المُقْمَحُ : الغاضُّ بصرَه بعد رفعِ رأسِه . وقال الزَّجَّاج : المُقْمَحُ : الرافع رأسَه الغاضُّ بصرَه . قال : وقيلَ للكانونَيْنِ شَهْرا قُمَاح : لأن الإبلَ إذا وَرَدَت الماءَ فيهما ترفعُ رؤوسها لشِدَّة بَرْده . قال : وقولُه :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
هي كناية عن الأيدي لا عن الأعناقِ لأنَّ الغُلَّ يجعَلُ اليدَ تَلِي الذَّقَنَ والعُنُقَ وهو مقاربٌ للذَّقن . قلتُ : وأراد جلّ وعزّ أنَّ أيديَهم لمّا غُلَّت عند أعناقِهم رَفَعَتِ الأغلالُ أذقانَهم ورؤوسهم صُعُداً كالإبل الرافعةِ رؤوسها . وقال اللّيثُ : يقال في مَثَل : « الظَّمَأُ القامحُ خَيرٌ من الرِّيِّ الفاضح » . قلتُ : وهذا خلاف ما سمِعناه من العربِ ، والمسموع منهم : « الظمأ الفادحُ خَيرٌ من الرِّيِّ الفاضح » ومعناه العطشُ الشاقُّ خيرٌ من