وقال الفرّاء في قوله جلّ وعزّ :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
[ النّبَأ : 23 ] .
قال : الحُقُب : ثمانون سنةً ، السنة ثلاثمائة وستون يوماً ، اليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا .
قال : وليس هذا مما على غاية كما يظن بعض الناس ، وإنما يدل على الغاية التوقيت خمسةُ أحْقابٍ أو عشرة ، والمعنى أنهم يَلبثون فيها أحقاباً كلما مضى حُقُب ، تبعه حُقُب آخر .
وقال الزجّاج : المعنى أنهم يلبثون أحقاباً لا يذوقون في الأحقاب برْداً ولا شراباً ، وهم خالدون في النار أبداً كما قال اللَّه جلّ وعزّ .
ويقال : حَقِبَ السماءُ حَقباً إذا لم يُمْطِر .
وحَقِب المعدن حَقَبا إذا لم يُرْكِزْ .
وحَقِب نائِلُ فلانٌ إذا قل وانقَطع . والعرب تسمِّي الثعلب مُحْقَبا لبياض بطنِه .
وأنشد بعضُهم لأمِّ الصَّريح الكِنديَّة وكانت تحت جرير فوَقع بينها وبين أُخت جَرِير لحاءٌ وفِخَارٌ فقالت :
أتعدِلين مُحْقَباً بأَوْسِ * والْخَطَفَى بأشْعثَ بن قيس
ما ذاك بالحزْم ولا بالكيْس
عَنَتْ أنَّ رجال قومِها عند رجالها كالثعلب عند الذئْبِ ، وأوْس هو الذئب ، ويقال له أُوَيْس .
ومن أمثالهم : « اسْتَحْقب الغَزْو أصحاب البَرَاذِين » . يقال ذلك عند ضِيقِ المخارج ، ويقال في مِثْله : « نَشِبَ الحديدةُ والْتوَى المِسمار » .
يقال ذلك عند تأكيد كلِّ أمر ليس منه مَخْرج .
قحب :
اللّيث : قَحَب يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً إذا سعل . ويُقال أخذه سُعالٌ قاحبٌ .
وأهل اليمن يُسمُّون المرأة المُسِنَّة قَحْبة .
قال : والقَحْبُ : سُعالُ الشّيخ ، وسُعالُ الكلب .
أبو عُبيد عن أبي زيد : من أمراض الإبل القُحابُ وهو السُّعال ، وقد قَحَبَ يقْحُبُ قَحْباً وقُحَاباً وكذلك نَحَبَ يَنْحِبُ وهو النُّحاب والنُّحازُ مثله .
وقال اللّحيانيُّ : العرب تقول للبغيض إذا سَعَل : وَرْياً وقُحاباً ، وللحبيب إذا سعل :
عُمْراً وشباباً . قال : والقُحاب : السُّعال .
قال : ويقال للعجوز : القحْبَةُ والقحْمَةُ ، وكذلك يقال لكل كبيرة من الغنم مُسِنَّةٍ .
وقال غيره : قيل للبغِيّ قحْبَةٌ لأنها كانت في الجاهلية تُؤْذِنُ طُلَّابها بقُحابها ، وهو سُعالُها .
وقال أبو زيد : عجوز قَحْبَة وشيخ قَحْب :
وهو الذي يأخذه السُّعال . وأنشد غيره :
شَيَّبَنِي قَبْل إِنَى وقْتِ الهَرَم * كلُّ عجوزٍ قَحْبَة فيها صَمَمْ
ويقال : بِتْنَ نساء يُقَحَّبْنَ أي يَسْعُلْن
قبح :
أبو عُبيد عن أبي عمرو : قبحْتُ له وجهَه مخفَّفَة وأقبَحْتَ يا هذا : أتيت بقَبيح . قلت : معنى قبحْتُ له وجهه أي قلت له : قبَحهُ اللَّه ، وهو من قول اللَّه