وذلك إذا أصاب حَقَبُه ثِيلَه ، فيحقَبُ حَقَباً ، وهو احْتِباسُ بَوْله ، ولا يقال ذلك في النَّاقَة لأنَّ بَوْلَ الناقة مِنْ حَيائها ، ولا يبلُغُ الحَقَبُ الحَياء ، فالإخلافُ عنه أن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مما يلي خُصْيَتِي البعير . ويقال : شَكَلْتُ عن البعير ، وهو أن تجعلَ بين الحَقَب والتَّصديرَ خَيْطاً ثم تَشُدُّه لِكَيْلَا يدنو الحَقَبُ من الثِّيل ، واسم ذلك الخيْط الشّكالُ .
وجاء
في الحديث : « لا رأي لحازِق ولا حاقب »
فالحازق : الذي ضاق عليه خُفُّه فحزق قدمَه حَزْقاً ، وكأنه بمعنى لا رأي لذي حَزْق ، وأما الحاقبُ فهو الذي احْتاج إلى الخلاء فلم يَتَبَرَّز وحَصر غائِطَه ، وشُبِّه بالبعير الحَقِب الذي دَنَا الْحَقبُ من ثَيْله فمنعه من أن يَبول .
الليث : الأحْقَبُ : الحمار الوحشيُّ سُمِّي أحقبَ لبياضٍ في حَقْوَيْه ، والأنثى حَقباءُ .
وقال رؤبة :
* كأنها حَقباء بلقاءُ الزَّلَق *
والقارَةُ الحقباءُ : الدقيقة المستطيلة في السماء ، وأنشد :
ترى القُنَّةَ الحقباءَ منها كأنها * كُمَيْتٌ يُبَارِي رَعْلَةَ الخيْل فارِدُ
وقال بعضهم : لا يقال لها حقباءُ حتى يلتوي السّرَابُ بِحَقْوِها .
أبو عُبَيْد عن الأصمعي : حمارٌ أحقبُ :
أبيض موضِع الحقَب .
قلت : والقارةُ الحقباءُ : التي في وسطها ترابٌ أعفرُ تراه يَبرق لبياضه مع بُرْقةِ سائِرِه .
وقال الليث : الحِقابُ : شيءٌ تَتَّخِذُه المرأةُ تعلِّق به معاليق الحُليّ ، تَشُدُّه على وسطها والجميع الحُقُب .
قلت : الحِقَابُ هو البَرِيمُ إلا أن البريمَ يكون فيه ألوانٌ من الخيوط تَشُدُّه المرأة على حَقْوَيْها .
وقال الليث : الاحتقابُ : شدُّ الحقيبة من خَلْفٍ ، وكذلك ما حُمِل من شيء من خَلْف . يقال : احْتُقب واستُحْقِب .
قال النابغة :
مُسْتَحْقِبي حَلَقِ الماذِيِّ يَقْدُمُهم * شُمُّ العَرانِين ضَرّابُونَ لِلْهَام
وقال شمر : الحَقيبة كالبَرْذَعَة تتخذ لِلْحِلْس وللقَتَب ، فأما حقيبة القتَبِ فمن خَلْفٍ وأما حقيبة الحِلْس فمجوَّبةٌ عن ذِرْوَة السَّنان .
وقال ابن شميل : الحقيبة تكون على عجُزِ البعير تحت حِنْوَى القتب الآخَرَين .
والحَقَب : حَبْلٌ يُشد به الحقيبة .
وقال الليث : الحِقْبة : زمانٌ من الدهر لا وقت له ، والحُقُب : ثمانون سنة والجميع أحقابٌ .
أبو عُبيد عن الكسائي : الحُقُب السِّنون ، واحدتها حِقْبة ، والحُقُب : ثمانون سنة .
وقال الفرَّاء : الحُقُب في لُغة قيس سنةٌ . وجاء في التفسير أنه ثمانون سنة ذُكر ذلك في تفسير قوله :
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
[ الكهف : 60 ] .
وقال الزجّاج : الحُقُب : ثمانون سنة .