تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال : والمُمَاسَحَةُ : المُلَايَنَةُ والمُعَاشَرَة والقُلُوبُ غير صافية . وفلان يُتَمَسَّح به لِفَضْله وعبادته ، كأنه يُتَقَرَّبُ إلى اللَّه بالدُّنُوِّ مِنْه . وقال غيره : مَسَحَت الإبلُ الأرضَ يومَها دَأْباً أي سارت سيراً شدِيداً ، قاله ابن دريد . أبو عُبَيد : المَسْحَاءُ : الأرضُ المستوية . وقال الليث : الأمْسَحُ من المفَاوز كالأمْلَسِ وجمعه الأَمَاسِحُ . والمَسَاحَةُ : ذَرْعُ الأرض ، تقول : مَسَحَ يَمْسَح مَسْحاً . وقال غيره : جمع المَسْحَاء من الأرض مَسَاحِي . وقال أبو عمرو : المَسْحَاءُ : أرض حمراء ، والوحْفَاءُ : السَّودَاءُ . وقال غيره : المَسْحَاءُ : قطعة من الأرض مستوية كثيرة الحَصَى غليظة . وتَمَاسَحَ القومُ إذا تَبَايَعُوا فتَصَافَقوا . أبو عُبَيد عن أبي زيد قال : إذا كانت إحدى رَبْلَتي الرِّجْل تُصِيب الأخرى قيل : مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ مَسَحاً . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
وَامْسَحُوا
بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المَائدة : 6 ] . قال بعضهم : نزل القرآن بالمسح ، والسُّنَّةُ بالغَسْلُ . وقال بعض أهل اللغة : مَنْ خَفَضَ وأرجلكم فهو على الجِوَار . وقال أبو إسحاق النحوي : الْخَفْضُ على الجِوار لا يَجُوزُ في كِتَاب اللَّه ، إنما يجوز ذلك في ضَرورَة الشِّعْرِ ، ولكن المَسْحَ على هذه القراءة كالغَسْل ، ومما يدلّ على أنه غَسْل أن المَسْحَ على الرِّجل لو كان مَسْحاً كمَسْح الرأْسِ لم يَجز تحديدُه إلى الكعبين كما جاء التحديد في اليدين إلى المرافق ، قال اللَّه :
وَامْسَحُوا
بِرُؤُسِكُمْ [ المَائدة : 6 ] بغير تحديد في القرآن ، وكذلك في التيمم :
فَامْسَحُوا
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [ المَائدة : 6 ] من غير تحديد ، فهذا كله يوجب غَسْل الرِّجلين ، وأما من قرأ :
( وَأَرْجُلَكُمْ )
، فهو على وجهين : أحدهما : أن فيه تَقْدِيماً وتأْخِيراً كأنه قال : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجَلكم إلى الكعبين ، وامسحوا بُرؤسِكم وقدّم وأخرَّ ليكون الوضوء وِ لَاءً شيئاً بعد شيء . وفيه قوْلٌ آخَرُ : كأنه أراد أغسلوا أرجلكم إلى الكَعْبَيْن ، لأن قوله إلى الكعبين قد دَلّ على ذلك كما وصفنا ، ويُنْسَقُ بالغَسْل على المَسْح كما قال الشاعر :
يا ليت زَوْجَكِ قَدْ غَدَا * مُتَقَلِّدَّا سَيْفاً ورُمْحا
المعنى مُتَقَلِّداً سَيْفاً وحَامِلًا رُمْحاً . وقال غيره : رجُلٌ أَمْسَحُ القدَم والمرأة مَسْحَاء إذا كانت قَدَمُه مستوية لا أَخْمَصَ لها ، وامرأة مَسْحَاءُ الثَّدْي إذا لم يكن لِثَدْيِها حجم . والمَاسِحُ مِنَ الضَّاغِطِ إذا مَسَحَ المِرْفَقُ الإبْطَ من غير أن يعرُكَه عَرْكاً شديداً . والأَمْسَحُ : الأَرْسَحُ ، وقومٌ مُسْحٌ رُسْح وقال الأَخْطَل :