تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قال أبو بكر : واللغويون لا يعرفون هذا ، قال : ولعل هذا قد كان مُسْتَعْمَلًا في بعض الأزمان فَدَرَس فيما درس من الكلام . قال : وقال الكسائي : قد درس من كلام العَرَب شيءٌ كثير . وقال أبو عُبَيد : المسيحُ عيسَى أصله بالعبرانية مَشِيحا ، فَعُرِّب وغُيِّر ، كما قيل موسى ، وأصله مُوشَى . قال أبو بكر : ورُوِي عن بعض المحدثين : المِسِّيح بكسر الميم والتشديد في الدّجّال . قال حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق عن عبد اللَّه بن مَسْلَمة عن مالك عن نافع أن ابن عُمَر قال : قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم : أَرَاني اللَّه عند الكعبة رجلا آدم كأحْسنِ مَن رأيت ، فقيل لي : هو المسيح ابن مريم ، قال وإذا أنا برجل جَعْد قططٍ أعور العَيْن اليُمْنَى كأنها عِنَبَةٌ طافية ، فَسَأَلتُ عنه ، فقيل لي : المِسِّيح الدَّجَّال ، قال : وهو فِعِّيل من المَسْح . ثعلب عن ابن الأعرابي : المَسِيحُ : الصِّدِّيق ، وبه سُمَّي عيسى صلى اللّه عليه وسلم ، قال : والمَسِيحُ الأَعْوَرُ ، وبه سُمِّي الدَّجَّال ، ونحوَ ذلك قال أبو عُبَيد . و قال شمر : سُمِّي عِيسَى المَسيحَ لأنه مُسِحَ بالبركة . وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : المَسِيحُ بن مريم : الصِّدِّيق ، وضد الصِّدِّيق المَسيحُ الدَّجّال أي الضِّلِّيل الكَذَّاب ، خلق اللَّه المَسِيحَيْن أحدهما ضد الآخر ، فكان المَسِيحُ ابن مَرْيَم يُبْرِىءُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحيِي الموتَى بإذنِ اللَّه ، وكذلك الدجال يُحْيي الميت ويميت الحي ، وينشئ السحاب ، ويُنبت النبات ، فهما مَسِيحان : مَسِيحُ الهُدَى ، ومَسِيحُ الضلالة ، قال لي المُنْذِري : فقلت له بلغني أن عيسى إنما سُمِّي مَسِيحاً ، لأنه مُسِح بالبَرَكَة ، وسُمِّي الدَّجَّال مَسِيحاً ، لأنه مَمْسُوحُ العَيْن ، فأنكره وقال : إنما المَسِيحُ ضِد المَسيح ، يقال مَسَحَه اللَّه أي خَلَقَه خَلْقاً حَسَناً مُبارَكا ، ومَسَحَه أي خَلَقَه قَبِيحاً مَلْعُوناً . قال : ومَسَحْتُ النَّاقَةَ ومَسَخْتُها أي هَزَلْتُهَا وَأَدْبَرْتُها ، والعَرَبُ تقول : به مَسْحَةٌ من هُزَال ومَسْخةٌ من هُزَال ، وبه مَسْحَةٌ من سِمَن وجَمالٍ . والشيءُ المَمسوحُ : القَبيحُ المَشْئوم المُغَيَّرُ عن خَلْقِه . وقال ذو الرُّمَّة في المَسْحَة بمعنى الجمال :
على وَجْه مَيٍّ مَسْحَةٌ من مَلَاحةٍ * وتحْتَ الثِّياب الشَّيْن لوْ كان بادِيا
و عن جرير بن عبد اللَّه : ما رآني رسول اللَّه مُذْ أسلمت إلَّا تَبَسَّم في وجهي ، وقال : « يَطْلع عليكم رجل من خِيَارِ ذي يَمَنٍ على وَجْهه مَسْحَةُ مَلَكٍ » . قال شمر : العرب تقول : هذا رجل عليه مَسْحَةُ جَمالٍ ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكرَمٍ ، لا يُقَال إلا في المدْحِ ، ولا يُقَالُ : عليه مَسْحَةُ قَيْح وقد مُسِحَ بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً . وقال الكُمَيتُ :