تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عَلَيْهِنّ مَسْحَةٌ * من العِتْقِ أَبْدَاهَا بَنَانٌ وَمَحْجِرُ
وقال الأَخْطَلُ يَمْدَحُ رَجُلًا من ولد العَبَّاس كان يقال له المُذْهَبُ :
لَذٍّ تَقَبَّله النَّعِيمُ كأنَّما * مُسِحَتْ تَرَائِبُه بمَاءٍ مُذْهَبِ
و في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم « مَسِيحُ القدمين » أراد أنهما مَلْسَاوَان : ليس فيهما وسَخٌ ولا شُقاقٌ ولا تَكَسُّرٌ إذا أصابهما الماء نَبا عَنْهُما . و في حديث أبي بكر : غارة مَسْحَاء ، هو فعلاء من مَسَحَهم يَمْسَحهم إذا مَرَّ بهم مَرّاً خَفِيفاً لا يقيم فيه عندهم . قال : والمَسِيحُ : الكَذاب ماسِحٌ ومِسِّيحٌ وَمِمسَحٌ وتِمْسَحٌ ، وأنشد :
إنِّي إذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ * ذُو نَخْوَة أو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ أو كَيْذُبَانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ
وقال آخر :
* بالإفْكِ والتَّكْذابِ والتَّمسَاح *
قال : والمَسِيحُ : سبائك الفِضَّة ، والمَسِيحُ : المنديل الأخْشَنُ ، والمَسِيحُ : الذِّرَاعُ ، والمَسِيحُ : العَرَقُ ، والمَسِيحُ : الكَثِيرُ الجِماع ، وكذلك الماسِحُ ، يقال : مَسَحَها أي جامعها . قال : والمَاسِحُ : القَتَّالُ ، يقال : مسحهم أي قَتَلَهم . والماسِحَةُ : المَاشِطَةُ . أبو عُبَيد عن الأصمعي : المسائح : الشعر . وقال شمر : هي ما مَسَحْتَ من شعرك في خدِّك ورَأسِك ، وأنشد :
مَسَائِحُ فَوْدَيْ رَأْسِه مُسْبَغَلَّةٌ * جَرَى مِسْكُ دَارِينَ الأحَمُّ خِلَالَهَا
وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَطَفِقَ مَسْحاً
بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 33 ] يريد : أقبل يَمسَح يَضْرِبُ سُوقَها وَأَعْنَاقها ، فالمسْحُ هاهنا القطع . وأخبرني المنذري عن ثعلب أنه سُئِل عن قوله :
فَطَفِقَ مَسْحاً
بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 33 ] وقيل له : قال قطرب : يمسحها : يُبَرِّك عليها ، فأنكره أبو العَبَّاس وقال : ليس بَشَيْء ، قيل له : فَإيشْ هو عندك ؟ فقال : قال الفرَّاء وغيره : يضرب أعناقَها وسُوقَها : لأنها كانت سَبَبَ ذنبه . قلتُ : ونحوَ ذلك قال الزَّجَّاج ، وقال : لم يَضْرِبْ سُوقَها ولا أعناقَها إلا وقد أَبَاحَ اللَّه له ذلك : لأنه لا يَجْعَل التوبة من الذَّنْبِ بِذَنْبٍ عَظِيم ، قال : وقال قوم : إنه مَسَحَ أَعْنَاقَها وسُوقَها بالماء بيده ، قيل : وهذا ليس يُشْبِه شَغْلَها إياه عن ذِكْرِ اللَّه ، وإنما قال ذلك قوم : لأن قَتْلَها كان عندهم منكراً ، وما أباحه اللَّه فليس بمُنكر ، وجائز أن يبيح ذلك لسُلَيْمَان في وَقْتِه ويَحْظُره في هَذَا الوَقْتِ . أبو عُبَيد : التَّمْسَحُ : الرجل المارد الْخَبِيث . وقال الليث : التِّمْسَحُ والتِّمْسَاحُ يكون في الماء شَبِيه بالسلحفاة إلا أنه يكون ضخماً طويلًا قَوِيّاً .