تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يكون
حُسْناً
في معنى حَسَناً ، قال : ومن قرأ حُسْنَى فهوَ خطأ لا يجوز أن يُقْرَأَ به . وقال الليث : المَحْسَنُ والجميع المَحَاسن يعني به المواضع الحَسَنة في البَدَن . يقال : فُلَانَةٌ كثِيرَةُ المَحَاسن ، قلت : لا تكاد العرب تُوَحِّد المَحَاسن ، والقياسُ مَحْسَن ، كما قال الليث . قال : ويقال : امرأة حسناء ، ولا يقال : رجل أَحْسَن ، ورجل حُسَّان ، وهو الْحَسَنُ وجارِيةٌ حُسَّانة . وأخبرَني المُنْذِري عن أبي الهَيْثَم أنه قال : أصل قولهم : شيءٌ حَسَنٌ إنما هو شَيءٌ حَسينٌ : لأنه من حَسُنَ يَحسُن ، كما قالوا : عَظُمَ فهو عظيمٌ ، وكَرُم فهو كرِيم ، كذلك حَسُنَ فهو حَسينٌ ، إلا أنه جاء نادراً ، ثم قُلِبَ الفعيل فُعَالًا ثمَّ فُعَّالًا ، إذا بولِغَ في نعته فقالوا : حَسينٌ وحُسَانٌ وحُسَّان ، وكذلك كَرِيمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ . وقال الليث : المَحَاسِنُ في الأعمال ضِدّ المساوِىء . ويقال : أَحْسِنْ يا هذا فإنّك مِحْسانٌ ، أي لا تزال مُحْسِناً . وقال المفسِّرون في قول اللَّه جلّ وعزّ :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يُونس : 26 ] فالحُسْنَى هي الجَنَّةُ وضِدّ الحُسنى السُّوءَى ، والزيادة : النظر إلى اللَّه جلّ وعزّ . وقال أبو إسحاق - في قول اللَّه جلّ وعزّ - :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
[ الأنعَام : 154 ] . قال : يكون تماماً على المُحْسِن . المعنى تماماً من اللَّه على المحسنين ، ويكون
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
أي على الذي أَحْسَنهُ مُوسَى من طاعة اللَّه ، واتَّباع أَمْرِه . وقال الفرّاء نحوه ، وقال : يجعل الذي في معنى ما ، يريد تماماً على ما أَحْسَن مُوسَى . قلتُ : والإحسانُ : ضدُّ الإساءة ، وفسَّر النبي صلى اللّه عليه وسلم الإحسانَ حين سألَه جبريلُ ، فقال : هو أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإِنه يراك ، وهو تأويل قوله جلّ وعزّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النّحل : 90 ] وقوله جلّ وعزّ :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ
إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرَّحمن : 60 ] أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحْسَن إليه في الآخرة . والحَسَنُ : نَقاً في ديار بني تميم معروف ، أصيب عنده بِسْطَامُ بن قيس يوم النَّقَا ، وفيه يقول عبد اللَّه بن عَنَمَةَ الضَّبِّيّ :
لأُمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ * بحيْثُ أَضرَّ بالحَسَنِ السبيلُ
والتَّحاسِينُ : جمعُ التحسين ، اسمٌ بُنِي على تَفْعيل ، ومثله تكاليفُ الأمور . وتَقَاصيبُ الشَّعَر : ما جَعُد من ذوائِبه . ثعلب عن ابن الأعرابي : أَحْسَنَ الرجلُ إذا جلسَ على الحَسنِ ، وهو الكَثيبُ النّقيُّ العالي . قال : وبه سُمِّي الغلامُ حَسَنَا . قال : والحُسَيْنُ : الجبل العالي ، وبه سمِّي الغلامُ حُسَيناً . وأنشد :