تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تركنا بالعُوَيْنةِ من حُسيْنٍ * نِساءَ الحيِّ يَلْقُطنَ الجُمَانَا
قال : والحُسيْن هاهنا جبَل . وفي « النوادر » : حُسيْنَاؤُه أن يفعل كذا ، وحُسيْناه مثله ، وكذلك غُنَيْماؤه وحُمَيْداؤه ، أي جهدهُ وغايتُه . وقوله جلّ وعزّ :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ التّوبَة : 52 ] يعني الظَّفَر أو الشهادة . وأنَّهما لأنه أراد الخَصلَتَيْن . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
[ التّوبَة : 100 ] أي باستقامة وسلوك للطريق الذي درج السابقون عليه .
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
[ النّحل : 122 ] يعني إبراهيم آتيناه لسان صِدْق . وقوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الْحَسَناتِ
يُذْهِبْنَ [ هُود : 114 ] الصلوات الخمس تكفّر ما بينها . وقوله :
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
* [ يُوسُف : 36 ] الذين يُحسنون التأويل . ويقال : إنه كان ينصر الضعيفَ ويُعينُ المظلوم ، ويعود المرضى ، فذلك إحسانَه . وقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ
السَّيِّئَةَ * [ الرّعد : 22 ] أي يدفعون بالكلام الحَسنِ ما ورد عليهم من سَيِّء غيرهم . وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
* [ الأنعَام : 152 ] قال : هو أن يأخذ من ماله ما سَتَر عَوْرتَه وسدَّ جَوْعَتَه . وقوله عزّ وجلّ : أحسن كلّ شئ خلْقه [ السَّجدَة : 7 ] أحسن يعني حَسَّن . يقول : حَسَّن خَلْقَ كلِّ شيء ، نصب خلْقَه على البَدَل . ومن قرأ
خَلَقَهُ
فهو فعل . وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعرَاف : 180 ] تأنيثُ الأحسنَ . يقال : الاسم الأحسنُ والأسماءُ الحُسنَى . ولو قيل في غير القرآن الحُسَنُ لجاز ، ومثلُه قوله :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
[ طه : 23 ] لأن الجماعة مؤنّثة . و في حديث أبي رَجاء العُطَارِدِيّ وقيل له ما تذكُر ؟ فقال : أذكُر مَقْتَل بِسْطَام بن قيس على الحَسن . فقال الأصمعي : هو جبَلُ رمل . وقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
[ العَنكبوت : 8 ] أي يفعلُ بهما ما يَحسُن حسْناً ، ومثلُه
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
[ البَقَرَة : 83 ] أي قَولًا ذا حُسن ، والخطابُ لليهودِ ، أي اصدُقوا في صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [ الزُّمَر : 55 ] أي اتّبِعوا القرآن ، ودليله قوله :
نَزَّلَ أَحْسَنَ
الْحَدِيثِ [ الزُّمَر : 23 ] . و في حديث أبي هريرة : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء حِنْدِسٍ وعنده الحَسنُ والحُسيْن عَليهما السَّلام ، فسمع تَوَلْوُل فاطمة عَليها السَّلام وهي تناديهما : يا حَسَنَانُ . يا حُسَيْنَانُ ! فقال : الْحَقَا بأمّكما . قال أبو منصور : غَلَّبت اسم أحدهما على الآخر كما قالوا : العُمَرانُ . ويحتمل أن يكون كقولهم : الجَلَمَانُ للجَلَم ، والقَلَمانُ للمِقْلام وهو المِقراض . هكذا روى سَلَمة عن الفرّاء بضم النون فيهما جميعاً : كأنه