تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قالت : أعوذ باللَّه منك ، فقال لها لقد عُذْتِ بمَعَاذ فالحقي بأهلك . والمَعَاذ في هذا الحديث : الذي يعاذ به . واللَّه جلّ وعزّ معاذُ من عاذ به ، وملجأ مَن لجأ إليه ، والملَاذ مِثْل المعاذ . وقال عوَّذت فلاناً باللَّه وأسمائه ، وبالمعوذتين من القرآن إذا قلت : أُعيذك بكلمات اللَّه وأسمائه من كل شرّ وكل داء وحاسد وعين . ويُروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يعوِّذ نفسه بالمعوِّذتين بعد ما طُبَّ ، وكان يعوّذ ابني ابنته البتولِ عليهِم السَّلامْ بهما . وأمّا التعاويذ التي تكتب وتعلَّق على الإنسان من العين فقد نُهي عن تعليقها . وهي تسمى المَعَاذات أيضاً ، يعوَّذ بها مَن عُلِّقت عليه من العين والفزع والجنون . وهي العُوَذ ، واحدتها عُوذة . الحراني عن ابن السكيت : قال يقال عَوْذٌ باللَّه منك أي أعوذ باللَّه منك . وأنشد :
قالت وفيها حَيْدة وذُعْر * عَوْذٌ بربي منكم وحُجْرُ
قال : وتقول العرب للشيء ينكرونه ، والأمرِ يهابونه : حُجراً أي دَفْعاً له ، وهو استعاذة من الأمر . ويقال أُفلت فلان من فلان عَوَذاً إذا خوّفه ولم يضربه أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله وقال الليث : يقال فلان عَوَذ لك أي ملجأ . ويقال : اللهمّ عائذاً بك من كل سوء أي أعوذ بك عائذاً والعَوَذ : ما دار به الشيء الذي تضربه الريح فهو يدور بالعَوَذ من حجر أو أَرومة . قال وتعاوذ القوم في الحرب إذا تواكلوا وعاذ بعضهم ببعض . وقال أبو عبيدة : من دوائر الخيل المعوَّذ ، وهي التي تكون في موضع القلادة يستحبّونها . وفلان عَوَذ لبني فلان أي لَجأ لهم يعوذون به . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ
بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجنّ : 6 ] قيل إن أهل الجاهلية كانوا إذا نزلت رُفقة منهم في وادٍ قالت : نعوذ بعزيز هذا الوادي من مَرَدة الجن وسفهائهم أي نلوذ به ونستجير . وقال أبو عبيد وغيره : الناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ أيّاماً ، ووقَّت بعضهم سبعة أيام . وجمعها عُوذ بمنزلة النُفَساء من النساء . وهي من الشاء رُبَّى وجمعها رِباب ، وهي من ذوات الحافر فرِيشٌ . وقيل سميت الناقة عائذاً لأن ولدها يعوذ بها ، فهي فاعل بمعنى مفعول . وقيل : إنما قيل لها : عائذ لأنها ذات عَوْذِ أي عاذ بها ولدها عَوْذاً . ومثله قول اللَّه جلّ وعزّ :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
[ الطّارق : 6 ] أي ذِي دَفق .

ذيع :

الليث : الذَيْع : أن يشيع الأمر . يقال : أذعناه فذاع . ورجل مِذْياع : لا يستطيع كتمان خبر . وقوم مذاييع . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا
بِهِ [ النِّساء : 83 ] وقال أبو إسحاق يعني بهذا جماعة من المنافقين ، وضعفةً من المسلمين . قال : ومعنى
« أَذاعُوا
بِهِ » أي أظهروه ونادَوا به في الناس وأنشد :
أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياءَ نارٌ أُوقدت بثَقُوب
و كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أُعلِم أنه ظاهر على قومٍ آمنٌ منهم ، أو أُعلم يتجمّع قوم يخاف