تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يقال : منهم الكلاب السود البُهم . يقال : كلب حِنّي . ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : الحِنّ : كلاب الجنّ . رُوي ذلك عن ابن عباس . وقال غيره ، هم سَفِلة الجن . عمرو عن أبيه المحنون : الذي يُصرع ثم يُفيق زماناً . وقال الليث : حنين الناقة على معنيين . حنينها : صوتُها إذا اشتاقت إلى ولدها . وحنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت . وقال رؤبة :
حَنَّتْ قَلوصِي أمس بالأُرْدُنّ * حِنِّي فما ظُلِّمت أن تحنِيّ
و في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي في أصل أسطوانة جِذْع في مسجده ، ثم تحوّل إلى أصلِ أخرى ، فحنّت إليه الأولى ، ومالت نحوه حتى رجع إليها ، فاحتضنها فسكنت . وقال أبو الهيثم : يقال للسهم الذي يصوّت إذا نَفَّزْتَه بين إصبعيك : حَنَّان . وأنشد قول الكميت :
فاستل أهزع حنّانا يعلّله * عند الإدامة حتى يرنو الطرِب
إدامته : تنفيزه . يعلّله : يغنّيه بصوته . حتى يرنو له الطرب : يستمع إليه وينظر متعجّباً من حسنه . قال أبو الهيثم : والحَنّان الذي يحِنّ إلى الشيء . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : الحَنّان من أسماء اللَّه بتشديد النون بمعنى الرحيم . قال : والحَنَان بالتخفيف : الرحمة . قال : والحَنَان : الرزق ، والحَنَان : البركة . والحَنَان الهيبة ، والحَنَان : الوقار . أبو عبيد عن الأموي : ما نرى لك حَنَاناً أي هيبة . وقال الليث : الحَنَان : الرحمة ، والفعل التحنُّن . قال : واللَّه الحَنَّان المنَّان الرحيم بعباده ومنه قوله تعالى :
وَحَناناً
مِنْ لَدُنَّا [ مريَم : 13 ] أي رحمة من لدنا . قلت : والحَنَّان من أسماء اللَّه تعالى ، جاء على فعّال بتشديد النون صحيح . وكان بعض مشيايخنا أنكر التشديد فيه ؛ لأنه ذهب به إلى الحنين ، فاستوحش أن يكون الحنين من صفات اللَّه تعالى ، وإنما معنى الحنّان : الرحيم من الحَنَان وهو الرحمة . وقال شمر الحَنِين بمعنيين . يكون بمعنى النِزاع والشوق من غير صوت ، ويكون الصوتَ مع النزاع والشوق . يقال : حنّ قلبي إليه ، فهذا نزاع واشتياق من غير صوت ، وحَنَّت الناقة إلى أُلَّافها فهذا صوت مع نِزاع . وكذلك حَنَّت إلى ولدها . وقال الشاعر :
يعارضْن مِلواحا كأن حنينها * قبيل انفتاق الصبح ترجيع زامر
وأما قولهم : حنانك وحنانيك فإن الليث قال : حنانيك يا فلان افعل كذا أو لا تفعل كذا تذكّره الرحمة والبِرّ . وقال طرفة :
* حنانيك بعض الشر أهون من بعض *
وقال أبو إسحاق في قوله :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَناناً
مِنْ لَدُنَّا [ مريم : 12 ، 13 ]