أي وآتيناه حناناً . قال : والحَنَان : العطف والرحمة . وأنشد :
فقالت حنان ما أتى بك هاهنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
أي أَمْرُنا حنان أي عطف ورحمة .
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده :
ويمنحها بنو شَمَجى بن جَرْم * مَعِيزهم حنانك ذا الحنان
يقول رحمتك يا رحمن فأغنني عنهم .
وقال الفراء في قوله تعالى : و
وَحَناناً
مِنْ لَدُنَّا الرحمة ، أي وفعلنا ذلك رحمة لأبويك .
قلت : وقولهم : حنانيك معناه : تحنّن عليّ مرة بعد أخرى ، وحناناً بعد حنان ، وأذكِّرك حناناً بعد حنان . ويقال : حَنّ عليه أي عطف عليه ، وحنّ إليه أي نزع إليه .
وقال أبو إسحاق : الحَنّان في صفة اللَّه :
ذو الرحمة والتعطّف .
وقال الليث : بلغنا أن أمّ مريم كانت تسمّى حَنّة .
قال : والاستحنان : الاستطراب . وعُود حنّان مطَرِّب .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : حَنّة الرجل :
امرأته : وهي طَلّته .
عمرو عن أبيه : هي حَنّته وكَنِينته ، ونَهْضته ، وحاصَفَتْه وحاضنته .
وقال الليث : الحُنّة : خِرقة تلبسها المرأة فتغطّي رأسها .
قلت : هذا حاقّ التصحيف الوحش .
والذي أراد : الخَبّة بالخاء . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال : الخَبِيبة : القطعة من الثوب .
وروينا لأبي عبيد عن الفراء أنه قال الخَبة : الخرقة تخرجها من الثوب فتعصِب بها يدك ، يقال خَبّة وخُبّة وخَبِيبة .
قلت : وأما الحُنّة بالحاء والنون فلا أصل له في باب الثياب . ومن أمثال العرب :
لا تعدم أدماء من أُمّها حَنّة يضرب مثلًا للرجل يُشبه الرجل .
قلت : والحَنّة في هذا المثل : العطفة والشفقة والحَيْطة .
وقال أبو زيد : يقال : ماله حانّة ولا جارّة .
فالحانة : الإبل التي تَحِنّ إلى أوطانها .
والجارّة : الحَمُولة تحمل المتاع والطعام .
و
في بعض الأخبار أن رجلًا أوصى ابنه فقال : لا تتزوجنّ حنانة ولا منانة .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : قال رجل لابنه : يا بُنيّ إيّاك والرَقُوبَ الغضوب ، الأنّانة الخنّانة والمنّانة .
قال : والحَنَّانة : التي كان لها زوج قبله فهي تذكُره بالتحزّن والأنين والحنين إليه .
الحراني عن ابن السكيت : قال : الحَنُون من النساء : التي تتزوّج ، رِقّة على ولدها إذا كانوا صغاراً ليقوم الزوج بأمرهم .
ومن أمثال العرب : حنّ قِدْح ليس منها ، يضرب مثلًا للرجل ينتمي إلى نسب ليس منه ، أو يدّعي ما ليس منه في شيء .