تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كيف الغمام الذي يأتي اللَّه جلّ وعزّ يوم القيامة في ظُلَل منه فنحن نؤمن به ، ولا نكيِّف صفته . وكذلك سائر صفات اللَّه جلّ وعزّ . وقال الليث : العَمَاية العماءة : السحابة الكثيفة المطبِقة . قال وقال بعضهم : العماء : الذي قد حَمَل الماء وارتفع . وقال بعضهم : هو الذي قد هراق ماءه ولمّا يتقطع تقطع الجَفْل . والعرب تقول : أشد برد الشتاء شَمَالٌ جِرْبياء في غبّ سماء ، تحت ظلّ عَمَاء . قال : ويقولون للقطعة الكثيفة : عماءة ، قال : وبعض ينكر ذلك ويجعل العماء اسماً جامعاً . قال : والتعمية : أن تُعَمِّي على إنسان شيأ فتلبّسه عليه تلبيساً . قال : والأعماء جمع عَمَىً وأنشد :
* وبلد عامِيَة أعماؤه *
وقال غيره : عامِيَة : دارسة . وأعماؤه : مجاهله . بلد مَجْهل وعَمًى : لا يُهتدى فيه . والمعامي : الأرضون المجهولة . والواحدة مَعْمِيَة في القياس ، ولم أسمع لها بواحدة . وقال شمر : العامِي : الذي لا يبصر طريقه . وأنشد :
لاتأتيّني تبتغي لين جانبي * برأسك نحوي عامياً متعاشياً
قال : وأرض عمياءُ وعامِيَة . ومكان أعمى : لا يُهتدى فيه . قال : وأقرأني ابن الأعرابي :
وماءٍ صَرًى عافى الثنايا كأنه * من الأَجْن أبوالُ المخاض الضوارب
عمٍ شَرَكَ الأقطار بيني وبينه * مراريُّ مَخْشِيّ به الموتُ ناضبِ
قال ابن الأعرابي : قوله : عَمٍ شَرَك كما تقول عمٍ طريقاً وعمٍ مَسْلكاً . يريد الطريق ليس مبَيّنَ الأثر . و في الحديث : « من قاتل تحت راية عَمِّيَّة يغضب لعَصَبة أو ينصر عَصَبة أو يدعو إلى عصبة فَقُتِل قُتل قِتلة جاهليَّة » . و قال شمر : قال إسحاق بن منصور : سئل أحمد بن حنبل عمّن قُتل في عَمِيَّة ، قال : الأمر الأعمى العصبية لا يستبين ما وجهه . قال : وقال إسحاق : إنما معنى هذا في تحارُب القوم وقتل بعضهم بعضاً . يقول مَنْ قتل فيها كان هالكاً . وقال أبو زيد : العِمِّيَّة الدعوة العمياء فقتيلها في النار . وقال شمر : قال أبو العلاء : العَصَبة : بنو العمّ . والعَصَبيَّة أخذت من العَصَبة . وقيل : العمِّية : الفتنة . وقيل الضلالة . وقال الراعي :
* كما يذود أخو العِمِّيَّة النجد *
يعني صاحب فتنة . أبو عبيد عن أبي زيد يقال : لقيته صَكَّةَ عُمَيّ قال : وهو أشدّ الهاجرة حَرّاً . وقال شمر : هو عُمَيّ ، وكأنه تصغير أعمى . قال وأنشدني ابن الأعرابي :
صكّ بها عين الظهيرة غائراً * عُمَىّ ولم يُنْعَلن إلّا ظلالَها
وقال غيره : لقيته صَكَّة ، عُمَيّ ، وصَكّة أعمى أي لقيته نصف النهار في شدَّة