تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الوجد ، تلوعه لَوْعاً . ورجل هاعٌ لاع : حريص سيّء الخُلُق . والفعل لاع يلوع لَوْعاً ولُوُوعاً . والجميع الألْواع واللاعون .

عول :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
[ النِّساء : 3 ] قال أكثر أهل التفسير : معناه : ذلك أقرب ألا تجوروا وتميلوا ، وروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في قوله
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
أي أدنى ألا يكثر عيالكم . قلت : وإلى هذا القول ذهب الشافعي فيما أخبرني عبد الملك عن الربيع عنه . قلت : والمعروف في كلام العرب : عال الرجل يعول إذا جار ، وأعال يعيل إذا كثر عياله . وقد رَوَى أبو عمر عن أحمد بن يحيى عن سَلَمة عن الفراء أن الكسائي قال : عال الرجل يعيل إذا افتقر ، وأعال الرجل إذا كثر عياله . قال الكسائي : ومن العرب الفصحاء من يقول : عال يعول إذا كثر عياله . قلت : وهذا يؤيّد ما ذهب إليه الشافعي في تفسير الآية ، لأن الكسائي لا يحكي عن العرب إلّا ما حفظه وضبطه . وقول الشافعي نفسه حجَّة ؛ لأنه عربيّ اللسان فصيح اللهجة . وقد اعترض عليه بعض المتحذلقين فخطَّأه ، وقد عجل ولم يتثبت فيما قال . ولا يجوز للحضريّ أن يعجل إلى إنكار ما لا يعرفه من لغات العرب سلمة عن الفرّاء قال : قال الكلبيّ ما زلت مُعيلًا ، من العَيْلة أي محتاجاً . وأمّا عَوْل الفريضة فإن المنذريّ أخبرني عن المفضَّل بن سلمة أنه قال : عالت الفريضةُ أي ارتفعت وزادت . وفي حديث علي أنه أُتي في ابنتين وأبوين وامرأة ، فقال : صار ثمنها تسعاً . قال أبو عبيد : أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع ، ولها في الأصل الثمن ، وذلك أن الفريضة لو لم تعُلْ كانت من أربعة وعشرين سهماً ، فلمَّا عالت صارت من سبعة وعشرين : للابنتين الثلثان : ستة عشر سهماً وللأبوين السدسان : ثمانية ، وللمرأة ثلاثة فهذه ثلاثة من سبع وعشرين وهو التسع وكان لها قبل العَوْل ثلاثة من أربعة وعشرين وهو الثمن . وقال الليث : العَوْل : ارتفاع الحساب في الفرائض . ويقال للفارض : أعِلِ الفريضَة . قال والعَول الميل في الحكم إلى الجَوْر . قال والعول : كل أمر عالك . وقالت الخنساء :
ويكفي العشيرة ما عالها * وإن كان أصغرهم مولدا
أبو عبيد ؛ عالني الشيء يعولني : غلبني وثقل عليّ . ويقال لا تعُلْني أي لا تغلبني قال وأنشد الأصمعي قول النمر بن تولب :
وأحْبِبْ حبيبك حُبّاً رويداً * فليس يعولك أن تَصْرما
قال : ومنه قول ابن مقبل :
* عيل ما هو عائله *
أي غُلِبُ ما هو غالبه . وقال أبو طالب : يكون عِيل صَبْرُه أي غُلب . ويكون رُفع وغيِّر عمّا كان عليه ،
تهذيب اللغة — صفحة 124 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري