تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
من قولهم : عالت الفريضة إذا ارتفعت . أبو عبيد عن الأصمعي : عال الميزان إذا مال ، مأخوذ من الجَور . وقال أبو طالب بن عبد المطّلب :
بميزان قِسط لا يَغُلُّ شَعِيرة * له شاهد من نفسه غيرُ عائل
وأما قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وابدأ بمن تعول » فإن الأصمعي قال : عال الرجل عياله يعولهم إذا كفاهم معاشهم . وقال غيره : عال عياله إذا قاتهم . والعَوْل : القَوْت . وأنشد :
كما خامرت في جفنها أمُّ عامر * لَدَى الحَبْل حتى عال أوس عيالها
هكذا أنشده ابن الأعرابي . وقال : أمُّ عامر هي الضبع ، أي بقي جراؤها ولا كاسب لهن فجعلن يتبعن ما بقي من الذئب وغيره ، فيأكلنه . قال : والحبل حبل الرمل . قال أبو عبيدة : الضبع إذا هلكت قام الذئب بشأن جرائها . وأنشد فيه هذا البيت :
والذئب يغذو بنات الذِيخ نافلة * بل يحسب الذئب أن النجل للذيب
يقول : لكثرة ما بين الضباع والذئاب من السِفاد يظن الذئب أن أولاد الضبع أولاده . وقال الليث : العَوْل : قَوْت العيال . قال : وواحد العيال عَيَّل . يقال : عنده كذا وكذا عيِّلا أي كذا وكذا نَفْساً من العيال . قال : وأعال الرجل إذا كثر عياله . وأَمّا قولهم : ويلَه وعَوْله فإن أبا عمرو قال : العَوْل والعويل البكاء . وأنشد :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * شكوى إليك مطلة وعويلا
وقال الأصمعي : العَوْل وَالعَوِيل : الاستغاثة ، ومنه قولهم مُعَوَّلى على فلان أي اتكالي عليه واستغاثتي به . وقال أبو طالب : النصب في قولهم : ويلَه وعَوْله على الدعاء والذمّ كما يقال ويلا له وتراباً له . وقال شمر : العَوِيل : الصياح والبكاء . قال : وأعول إعوالًا وعَوَّل تعويلًا إذا صاح وبكى . ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المعوَّل عليه يعذَّب » . وقال امرؤ القيس :
* فهل عند رسم دارس من معوّل *
أي من مَبْكًى . وقيل من مستغاث وقيل من مَحْمِل ومعتمد . وأنشد :
* عوِّل على خاليك نعم المعول *
ويقال : عوَّلنا إلى فلان في حاجتنا ، فَوَجدناه نعم المعوَّل ، أي فَزِعنا إليه حين أعوزنا كلُّ شيء قال : والعَوِيل يكون صوتاً من غير بكاء . ومنه قول أَبي زُبَيد :
* للصدر منه عويل فيه حشرجة *
أي زئير كأنه يشتكي صدره . أبو عبيد عن أبي زيد : أعال الرجلُ وأَعْول إذا حَرَص . وأعولت عليه أي أدلَلْت عليه . وقال أبو سعيد : عوِّلْ عليه أي استعن به . قال ويقال : فلان عِوَلي من الناس أي