تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أفخاذهم . وقال الأصمعي . الأعراء : الذين ينزلون في القبائل من غيرهم ، واحدهم عُرْى . قال الجعدي :
وأمهلت أهل الدار حتى تظاهروا * عليّ وقال العُرْيُ منهم فأهجرَا
وقال أبو عمرو : العَرَى البَرْد . وعَرِيت ليلتنا عَرًى . وقال ابن مقبل :
وكأنما اصطبحت قريح سحابة * بعَرًى تنازعه الرياح زلال
قال : العرى : مكان بارد . وقال ابن شميل العرى مثل العَقْوة ، ما بعرانا أحد أي ما بعقوتنا أحد . عمرو عن أبيه أعْرى إذا حُمَّ العُرْوَاء قال : ويقال حم عُرَواء وحم بعرواء وحم العَرَوَاء . وقول الشاعر - وهو الجعدي - :
وأزجر الكاشح العدوّ إذا اغتا * بك زجراً مني على أَضَم زجر أبي عروة السباع إذا * أشفقن أن يلتبسن بالغنم
قال خلف : كان أبو عروة يزجر الذئب فيقع ميتاً من زجره ، ويصيح بالسبع فيموت مكانه ، ويشقّون عنه فيجدون فؤاده قد خرج من غشائه .

رعي :

الحراني عن ابن السكيت : الرَّعْي مصدر رعى يرعى رَعْياً الكلأ ونحوه . والرِّعْي : الكلأ نفسه بكسر الراء . والراعي يرعى الماشية أي يحوطها ويحفظها . والماشية ترْعى أي ترتعُ وتأكل الرعي . وكل شيء حُطْته فقد رعيته . والوالي يرعى رعيته إذا ساسهم وحفظهم . والرِّعاية : حرفة الراعي ، والمسوس مَرْعِيّ . وقال أبو قيس بن الأسلت :
ليس قَطاً مثل قُطَيّ ولا ال * مرعيّ في الأقوام كالراعي
وجمع الراعي رِعَاء . قال اللَّه تعالى :
حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ القَصَص : 23 ] ويجمع الراعي رُعَاة ورُعْياناً . وأكثر ما يقال رُعَاة للولاة ، والرعيان لجمع راعي النعم . ويقال للنعم هي ترعى وترتعي . وقرأ بعض القراء قول اللَّه تعالى : ( أرسله معنا غداً نرتِعي ونلعبْ ) [ يوسف : 12 ] وهو نفتعل من الرعي . وقيل معنى نرتعي أي يَرعى بعضنا بعضاً . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
لا تَقُولُوا راعِنا
وَقُولُوا انْظُرْنا [ البَقَرَة : 104 ] فإن الفراء قال هو من الإرعاء والمراعاة . وقال أبو العباس :
( راعِنا
) أي راعنا سمعك أي اسمع منا ، حتى نُفَهِّمك وتفهم عنا . قال : وهي قراءة أهل المدينة ، ويصدّقها قراءة أُبَيّ بن كعب : ( لا تقولوا راعونا ) والعرب تقول : أَرْعِنا سمعَك ، وراعنا سمعك بمعنى واحد . وقد مرّ معنى ما أراد القوم براعنا من باب الرعن والرعونة . وقال الليث : يقال : فلان يراعي أمر فلان أي ينظر إلى ما يصير أمره ، وراعيت النجوم ، وإبل راعية والجميع الرواعي . قال : والإرعاء : الإبقاء على أخيك . وقال ذو الإصبع :
بغى بعضُهم بعضاً
تهذيب اللغة — صفحة 103 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري