عير فعير في الرباط قال : ولأهل الشام في هذا مثل : عَيْر بعَيْر ، وزيادهَ عشرة . وكان خلفاء بني أمية كلَّما مات واحد زاد الذي يخلُفه في عطائهم عشرة ، فكانوا يقولون هذا عند ذلك .
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في قول العرب : أتيته قبل عَيْر وما جرى ، قال : العير المثال الذي في الْحَدقة يسمى اللُّعبة . قال : والذي جرى الطَرْف ، وجَرْيه حركته . والمعنى : قبل أن يطرِف الإنسان .
وقال الشماخ :
وتعدو القِبصَّى قبل عَيْر وما جرى * ولم تدر ما بالي ولم تدر بالها
قال والقِبِصّى والقمصى : ضرب من العَدْو فيه نَزْو .
ويقال : فلان ظاهر الأعيار أي ظاهر العيوب وقال الراعي :
ونبتَّ شرَّبني نُمَير منصِبا * دَنِس المروءة ظاهر الأعيار
قال : كأنه مما يعيّر به .
وقال أحمد بن يحيى : أخبرني أبو نصر عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : مات من يحسن تفسير بيت الحارث بن حِلّزة :
زعموا أن كل من ضرب العَيْ * ر مُوَال لنا وأنّا الوَلاء
قال أبو عمرو : العَيْر : هو الناتىء في بؤبؤ العين . ومعناه أن كل من انتبه من نومه حتى يدور عَيْره جنى جناية فهو مولًى لنا ، يقولونه ظلماً وتجنّياً . قال : ومنه قوله أتيتك قبل عَيْر وما جرى ، أي قبل أن ينتبه نائم .
وقال أحمد بن يحيى في قوله : وما جرى :
أرادوا جريه ، أرادوا المصدر .
وقيل في قول ابن حِلّزة : إن العير جَبَل بالحجاز .
وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرّم ما بين عَيْر إلى ثَوْر
، وهما جبلان . وقيل :
العَيْر وادٍ في قوله :
* وواد كجوف العَيْر قفرٍ هبطته *
وقول كجوف العَيْر أي كوادي العير ، وكلّ واد عند العرب جَوْف .
وقال الليث : العَيْر : اسم موضع كان مخصِباً ، فغيَّره الدهر فأقفر ، فكانت العرب تُضرب به المَثَل في البلد الموحش .
وقيل : العَيْر الطبل والعير : العظم الناتىء وسط الكتف .
قال ابن السكيت . قال : والعَيْر : عَيْر النصل ، وهو الناتىء في وسطه وعَيْر القَدَم : الناتىء في ظهرها . وعَيْر الورقة :
الناتىء في وسطها . قال : والعِيرُ : الإبل التي تحمل المِيرة .
وروى أبو سلمة عن الفراء أنه أنشده قول ابن حلزة : زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا بكسر العين قال : والعِير : الإبل ، موال لنا أي العرب كلهم موال لنا من أسفل ، لأنا أسرنا فيهم فلنا نعم عليهم .
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
[ يُوسُف : 94 ] إنها كانت حُمُراً .