تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يُسْتحلى استحلاء العَسَل . وقال غيره في قوله : « حتى تذوقي عُسَيلته ويذوق عُسَيْلتك » : إن العُسَيلة : ماء الرجل . قال : والنطْفة تسمَّى العُسَيلة ، رَوَى ذلك شمر عن أبي عدنان عن أبي زيد الأنصاريّ : قلت : والصواب ما قاله الشافعي ؛ لأن العُسَيلة في هذا الحديث كناية عن حلاوة الجماع الذي يكون بتغييب الحَشَفة في فرج المرأة ، ولا يكون ذَوَاق العُسَيلتين معاً إلا بالتغييب وإن لم يُنزِلا ، ولذلك اشترط عُسَيلتهما . وأنَّت العُسَيلة لأنه شبَّهها بقطعة من العَسَل . وهذا كما تقول : كنّا في لَحْمَة ونَبِيذة وعَسَلة أي في قطعة من كل شيء منها . والعرب تؤنّث العَسَل وتذكّره . قال الشمَّاخ :
كأن عيون الناظرين تشوفها * بها عسل طابت يَدَاً من يشورُها
أي تشوف العيونُ والأبصار بها هذه المرأة . قال ذلك ابن السكيت . والعَسَّالة : الخليَّة التي تسَوَّى للنحل من راقود وغيره فتعسِّل فيه . يقال : عسّل النحلُ تعسيلًا . والذي يَشتار العسل فيأخذه من الخليَّة يسمَّى عاسلًا . ومنه قول لبيد :
وأرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النحلَ عاسلُ
ومن العرب من يذكّر العَسَل ، لغة معروفة . والتأنيث أكثر . وعَسَل اللُبْنَى : صَمْغ يَسيل من شجر اللبنى لا حلاوة له : يسمَّى عَسَل اللبنى . وحدّثنا الحسين بن إدريس حدثنا عثمان ابن أبي شَيبة عن زيد بن الحُبَاب عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير عن أبيه قال : سمعت عمرو بن الحَمِق يقول : قال رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللَّه بعبد خيراً عَسَله » : قيل : يا رسول اللَّه وما عَسَله ؟ قال : « يَفتح له عملًا صالحاً بين يدي موته حتى يرضى عنه مَن حوله » . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : العَسَل : طِيب الثناء على الرجل . قال : ومعنى قوله : « إذا أراد اللَّه بعبد خيراً عَسَله » أي طيَّب ثناءه . وقال غيره : معنى قوله : عَسَله أي جعل له من العمل الصالح ثناء طيّباً كالعَسَل ؛ كما يُعْسَل الطعام إذا جُعل فيه العَسَل . يقال : عَسَلت الطعامَ والسَّوِيقَ أعْسِله وأعسُله إذا جعلت فيه عَسَلًا وطيَّبتْه وحلَّيته . ويقال أيضاً : عَسَلت الرجلَ إذا جعلت أُدْمه العَسَل . وعسَّلت القوم - بالتشديد - إذا زوّدتهم العَسَل . وجارية معسولة الكلام إذا كانت حُلْوة المنطق مليحة اللفظ طيّبة النَّغْمة . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : العَسَل : حَبَاب الماء إذا جرى من هبوب الريح . قال : والعُسُل : الرجال الصالحون . قال : وهو جمع عاسل وعَسُول . قال : وهو ممَّا جاء على لفظ فاعل وهو مفعول به . قلت : كأنه أراد : رجل عاسل : ذو عَسَل أي ذو عمل صالحٍ ، الثناءُ عليه به مستحلَى كالعسل . وقال الفرّاء : العَسِيل : مِكْنسة الطِّيب . والعَسِيل : الريشة التي تُقلع بها الغالية . والعَسِيل أيضاً : قضيب الفيل وجمعه كلّه عُسُل . وأنشد الفرّاء :