بين عمودين فهو مَتْن .
بعر :
البَعْر لكلّ ذي ظِلْف ولكل ذي خُفّ من الإبل والشاء وبَقَر الوحش والظباء ، ما خلا البقر الأهلي فإنها تَخْثِي ، وهو خِثْيها .
والأرانب تَبْعَر أيضاً . والمِبعار : الشاة والناقة تباعِر حالبها ، وهو البِعار ، ويُعدّ عيباً ؛ لأنها ربما ألقت بَعَرها في المِخْلَب . ومباعر الشاء والإبل : حيث تُلقى البَعَر مَنه ، واحدها مَبْعَر . الأصمعي :
البعير من الإبل بمنزلة الإنسان : يقع على الجمل والناقة إذا أجْذَعا . يقال : رأيت بعيراً ، ولا تبالي ذكراً كان أو أنثى ، ويجمع البعير أبعرة في الجمع الأقلّ ، ثم أباعر وبُعراناً . وبنو تميم يقولون : بِعير ، بكسر الباء . وشِعير ، وسائر العرب يقولون : بَعير ، وهو أفصح اللغَتَيْن .
ويجمع البعر أبعاراً . وهي البَعْرة الواحدة .
ثعلب عن ابن الأعرابي : البُعَيرة : تصغير البَعْرة وهي الغَضْبة في اللَّه عزّ وجلّ .
وقال أبو عمرو : البَعَر : الفَقْر التامّ الدائم . وقال ابن هانىء : من أمثالهم :
أنت كصاحب البَعْرة . وكان من حديثه أن رجلًا كانت له ظِنَّة في قومه فجمعهم ليستبرئهم وأخذ بَعْرة ، فقال : إني رام ببعرتي هذه صاحب ظِنَّتي . فجفَل لها أحدهم وقال : لا ترمني بها ، فأقرَّ على نفسه ، فذهبت مثلًا . يقال عنه المَزْرِبة على مَن أقرَّ على نفسه .
عبر :
قال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يُوسُف : 43 ] سمعت المنذريّ يقول : سمعت أبا الهيثم يقول : العابر :
الذي ينظر في الكتاب فيعبُره أي يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمُه عليه . ولذلك قيل : عَبَر الرؤيا ، واعتبر فلان كذا . وقال غيره : أُخذ هذا كله من العِبْر وهو جانب النهر . وفلان في ذلك العِبر أي في ذلك الجانب . وعبرت النهر والطريق عُبُوراً إذا قطعته من هذا الجانب إلى ذلك الجانب ، فقيل لعابر الرؤيا : عابر لأنه يتأمَّل ناحتي الرؤيا فيتفكر في أطرافها ويتدبّر كلّ شيء منها ويَمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قول اللَّه جلّ ذكره :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
: دخلت اللام في قوله :
لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
: لأنه أراد : إن كنتم للرؤيا عابرين وإن كنتم عابرين الرؤيا ، وتسمَّى هذه اللام لام التعقيب لأنها عقَّبت الإضافة . أبو عبيد عن أبي زيد : عَبَرت النهر والطريق عُبُوراً ، وعَبَرت الرؤيا عَبْراً وعِبارة . واستعْبرتُ فلاناً رؤياي ، وعَبَرت الكتاب أعبُره عَبْرا إذا تدبّرته في نفسك ولم ترفع به صوتك .
ورُوي عن أبي رَزِين العُقَيلي أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الرؤيا على رِجْل طائر ، فإذا عُبِّرت وقعت ، فلا تقصّها إلا على وادّ أو ذي رأي » .
قال الزجاج : إنما قال : لا تقصّها إلا على وادّ أو ذي رأي لأن الوادّ لا يجب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحبّ . وإن لم يكن عالماً بالعبارة لم يَعْجَل لك بما يَغُمّك ، لا أن تعبيره يزيلها عمَّا جعلها اللَّه عليه .
وأما ذو الرأي فمعناه : ذو العلم بعبارتها ، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها ، أو بأقرب ما يعلمه منها . ولعله أن يكون في تفسيرها