تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أبو عبيد عن الكسائي : تنحّ غير باعِدٍ أي غير صاغرٍ ، وتنحّ غير بعيد أي كن قريباً . وقول الذبياني :
فضلًا على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ
قال أبو نصر : في القريب والبعيد . قال : والعرب تقول : هو غير بَعَد أي غير بعيد . ورواه ابن الأعرابي : في الأدنى وفي البُعد قال : بَعيدٌ وبُعُدٌ . وقال الليث : البِعاد يكون من المباعدة . ويكون من اللعْن ؛ كقولك : أَبْعَدَه اللَّه . وقول اللَّه جلّ وعزّ مخبراً عن قوم سبأ :
رَبَّنا باعِدْ
بَيْنَ أَسْفارِنا [ سَبَإ : 19 ] . قال الفراء : قراءة العوامّ :
( باعِدْ
) . ويقرأ على الخبر : ( ربُّنا باعَدَ ) و ( بَعَّدَ ) . و ( بَعِّدْ ) جَزْمٌ . وقرىء ( رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنُ أسفارنا ) و
( بَيْنَ أَسْفارِنا )
قال الزجّاج : من قرأ
( باعِدْ
) و ( بَعِّدْ ) فمعناهما واحد . وهو على جهة المسألة . ويكون المعنى : أنهم سئموا الراحة وبطِروا النعمة ، كما قال قوم موسى :
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
[ البقرة : 61 ] الآية . ومن قرأ ؛ ( بَعُدَ بَيْنُ أسفارنا ) بالرفع فالمعنى بَعُدَ ما يتصل بسفرنا . ومن قرأ : ( بَعُدَ بَيْنَ أسفارنا ) فالمعنى بَعُدَ ما بين أسفارنا وبَعُدَ سَيْرنا بين أسفارنا قلت : قرأ أبو عمرو وابن كثير : ( بَعِّد ) بغير ألفٍ . وروى هشام بن عمّار بإسناده عن عبد اللَّه بن عامر : ( بَعِّدْ ) مثل أبي عمرو . وقرأ يعقوب الحضرميّ : ( رَبُّنَا باعَدَ ) بالنصب على الخبر . وقرأ نافع وعاصم والكسائي وحمزة :
( باعِدْ
) بالألف على الدُعَاء . و روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يُبعِد في المَذْهب معناه : إمعانه في ذهابه إلى الخلاء ، وأبعَدَ فلان في الأرض إذا أمْعن فيها . وقال أبو زيد : يقال للرجل : إذا لم تكن من قُربان الأمير فكن من بُعْدانِه ، يقول : إذا لم تكن ممن يقترب منه فتَبَاعَدْ عنه لا يُصِبْك شَرُّه . وقال ابن شميل : رَاوَدَ رجل من العرب أعرابيّة عن نفسها فأبت إلّا أن يجعل لها شيئاً ، فجعل لها درهمين ، فلمَّا خالطها جعلت تقول : غمزاً ودرهماك لك ، فإن لم تغمز فبُعْدٌ لك ، رَفَعت البُعْدَ ، يضرب مثلًا للرجل تراه يعمل العمل الشديد .

دعب :

رُوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لجابر بن عبد اللَّه وقد تزوج : « أبِكراً تزوجتَ أم ثيباً ؟ » فقال : بل ثيباً . فقال : « فَهَلَّا بكراً تداعِبها وتداعبك » . قال أبو عبيد : الدعَابة : المُزاح . قال وقال : اليزيديّ : رجل دَعَّابة . وبعضهم يقول رَجُلٌ دَعِبٌ . وحكى شمر عن ابن شميل : يقال : تدعّبت عليه أي تدلّلت ، وإنه لدَعِبٌ وهو الذي يتمايل على الناس ويَرْكبهم بثَنِيَّته أي بناحيته . وإنه ليَتَدَاعَب على الناس أي يركبهم بمُزَاحٍ وخُيَلاء ويغمّهم ولا يَسُبُّهم . وإنما الدَّعِب : اللعَّابة . وقال الليث : يقال هو يَدْعَبُ دَعْباً إذا قال قولًا يُستملَح ؛ كما يقال : مزح يمزح . وقال الطرمَّاح :
واستطربَت ظُعْنُهُمْ لمّا احزألّ بهم * مع الضحى ناشِطٌ من داعِبَاتِ دِدِ