الإبل فتعارضها . قال : فإذا قادتهن قُدُماً أمامهنّ فتلك السلوف . أبو عُمَر عن ثعلب عن ابن الأعرابي : أعنَدَ الرجل إذا عارض إنساناً بالخِلاف ، وأَعْنَدَ إذا عارض بالاتّفاق . قال : ومنه قوله : حتى الحُبَارَى ويُحبّ عَندَه أي اعتراضه . وقال ابن شميل : عَنَدَ الرجل عن أصحابه يعنِد عُنوداً إذا ما تركهم واجتاز عليهم ، وعَنَدَ عنهم إذا ما تركهم في سَفَرٍ وأخذ في غير طريقهم أو تخلَّف عنهم . والعُنُود كأنه الخلاف والتباعد والتَرك لو رأيت رجلًا بالبصرة من أهل الحجاز لقلت : شَدَّ ما عَنَدْت من قومك أي تباعدت عنهم .
وسحابةٌ عَنُود : كثيرة المطر . وجمعه عُنُدٌ وقال الراعي :
دِعْصاً أرذَّ عليه فُرَّقٌ عُنُدٌ
وقدح عَنُود وهو الذي يخرج فائزاً على غير وجهة سائر القِدَاح . ويقال : استعنَدني فلان من بين القوم أي قَصَدَني . وعَانَد ، البعيرُ خِطامه أي عَارَضَه . أبو عبيد عن أبي زيد : ما لي عن ذلك الأمر عُنْدَدٌ ولا مُعْلَنْدَدٌ ، أي ما لي منه بُدّ . وكذلك قال ابن الأعرابي . وقال أبو عمرو : العَنْدُدُ :
الحِيلة . أبو عبيد عن أبي زيد : أعنَدَ الرجل في قَيْئه إعناداً إذا أتبع بعضَه بعضاً . وقال الليث : عِنْدَ : حرفُ صفةٍ يكون موضعاً لغيره ، ولفظه نصبٌ ؛ لأنه ظَرْف لغيره وهو في التقريب شِبه اللِزْق .
ولا يكاد يجيء في الكلام إلا منصوباً ؛ لأنه لا يكون إلا صفة معمولًا فيها أو مضمراً فيها فِعلٌ ، إلّا في حرف واحد .
وذلك أن يقول القائل لشيء بلا عِلم : هذا عِندي كذا وكذا ، فيقال : أوَلك عِندٌ فيُرفع .
وزعموا أنه في هذا الموضع يراد به القلب وما فيه من معقول اللبّ . قلت : وأرجو أن يكون ما قاله الليث في تفسير ( عند ) قريباً مما قاله النحويون . الفرّاء : العرب تأمر من الصفات بعليك وعندك ودونك وإليك . يقولون : إليك إليك عَنّي يريدون :
تأخّر ، كما يقولون : وراءك وراءك . فهذه الحروف كثيرة . وزعم الكسائيّ أنه سمع :
البعيرَ بينكما فخذاه ، فنصب البعير . وأجاز ذلك في كل الصفات التي تفرد . ولم يجزه في اللام ولا الباء ولا الكاف .
وسمع الكسائي العرب تقول : كما أنْتِني يريد : انتظرني في مكانك . أبو زيد يقال :
إنّ تحت طِرِّيقتك لعِنْدَاوَة . والطِّرِّيقة :
اللين والسكون . والعِنْدَاوَة : الجفْوة والمكر . وقال الأصمعي : معناه : إن تحت سكونك لنَزْوةً وطِماحاً . وقال غيره :
العِنداوة الالتواء والعَسَرُ . وقال : هو من العَدَاء . وهمزه بعضهم فجعل النون والهمزة زائدتين ، على بناء فِنْعَلْوَة . وقال غيره : عِنْدَأْوة فِعْلَلْوَة .
دنع :
الليث : رجلٌ دَنيعة من قوم دَنَائع . وهو الفَسْل الذي لا لُبّ له ولا عقل : وأنشد شمر لبعضهم :
فله هنالك لا عليه إذا * دَنِعَتْ أنوفُ القوم للتّعْسِ
يقول له الفضل في هذا الزمان لا عليه إذا دُعِي على القوم . ودَنِعَتْ أي دَقّتْ