يقول يعَادِل بين الأمرين أيُّهما يَركبُ ، تُمَيِّثه : تُذَلِّله المَشُورَات ، وقول الناس :
أين تذهب ، وقال المرَّار :
فلما أن صَرَمَتْ وكان أمْرِي * قويماً لا يميل به العُدُولُ
قال عَدَل عنِّي يَعْدِلُ عُدولًا لا يميل به عن طريقه الميْلُ .
وقال الآخر :
إذا الهَمُّ أمْسَ وَهْو داء فأَمضِهِ * ولست بمُمْضيه وأنت تُعَادِله
قال : معناه : وأنت تشكّ فيه .
رَوى أبو عبيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين ذكر المدينة فقال :
« من أحدث فيها حَدَثاً أو آوى مُحْدِثاً لم يقبل اللَّه منه صَرْفاً ولا عَدْلًا »
، قال أبو عبيد رُوي عن مكحول أنه قال الصرف التوبة والعدل : القدية . وقال أبو عبيد :
قوله « من أحدث فيها حَدَثاً »
فإن الحدث كل حَدّ يجب للَّه تعالى على صاحبه أن يقام عليه .
ثعلب عن ابن الأعرابي العَدَلُ مُحرّك :
تسوية الأوْنَين ، وهما العِدْلان .
وقال الليث : العَدْل أن تعدِل الشيء عن وجهه ، تقول ، عَدَلْتُ فلاناً عن طريقه ، وعَدَلْتُ الدابة إلى موضع كذا فإذا أراد الاعوجاج نفسه قال : هو يَنْعَدِل أي يعوجّ . وقال في قوله :
وإني لأنْحِي الطَرْف من نحو أرضها * حياءً ولو طاوعتُهُ لم يُعَادِل
قال : معناه ، لم ينعَدِل قلت معنى قوله لم يعادل أي لم يَعْدِل بنحو أرضها أي بقصدها نحواً ولا يكون يُعَادِل بمعنى ينعدل .
وقال الليث : المعتدِلة من النوق : الحسَنَة المتّفقة الأعضاء بعضُها ببعض . وروى شمر عن محارب :
قال : المُعْنَدِلة من النوق وجعله رباعيًّا من باب عَندَل . قلت والصواب المعتدلة بالتاء .
وروى شمر عن أبي عدنان أنّ الكناني أنشده :
وعَدَل الفَحل وإن لم يُعْدلِ * واعْتَدَلَتْ ذاتُ السَنَام الأَمْيَل
قال : اعتدال ذات السَّنَام الأميَل استقامة سَنامها من السِمَن بعدما كان مائلًا .
قلت : وهذا يدلّ على أن قول محارب :
المُعْنَدِلة غير صحيح ، وأن الصواب :
المُعْتَدِلة ، لأن الناقة إذا سمِنتْ اعتدلت أعضاؤها كلُّها من السنام وغيره . ومُعَنْدِلة من العَنْدَل وهو الصُلب الرأس وليس هذا الباب له بموضعٍ ، لأن العَنْدل رباعي خالص . شمر العَدِيل : الذي يُعَادِلك في المحمِل والعَدْل : نقيض الجَوْر .
و
روي عن عمر بن الخطاب أنه قال :
الحمد للَّه الذي جعلني في قومٍ إذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السهم في الثِقاف
، أي قَوَّموني .
شمر عن أبي عدنان : شرب حتى عَدَّل أي امتلأ . قلت وكذلك عَدَّنَ وأوَّن بمعناه .
ويقال أخذ الرجل من مَعْدَل الباطل أي في طريق الباطل ومذهبه ، ويقال انظروا