تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
خلال السَّحاب . وقال بعضهم : العَقْر : القطعة من الغمام . ولكلٍّ مقال ؛ لأنَّ قطع السحاب تشبه بالقصور . وأمّا قول لبيد :
لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرتْ * رفَعَ القوادمَ كالعقير الأعزلِ
من رواه « العقير » قال : شبَّه النَّسر لمَّا تساقطَ ريشُه فلم يَطِرْ بفرَسٍ كُسِف عرقوباهُ فلم يُحضِر . والأعزل : المائل الذنَب . وقال بعضهم : عَقْر النخلة : أن يُكشَط ليفُها عن قُلْبها ويُستخرج جَذَبُها ، وهو جُمَّارُها ، فإذا فُعِل بها ذلك يبست ولم تصلح إلا للحطَب . يقال عَقر فلانٌ النخلةَ ، فهي معقورة وعقير . ومعاقرة الخمر : إدمانُ شُربها ، أُخذ من عُقر الحوض ، وهو مقام الواردة ، فكأنَّ شاربَها يلازم شربها ملازمةَ الإبل الواردة عُقرَ الحوض حتّى تَروَى . ويقال رفع فلانٌ عقِيرتَه يتغنّى ، إذا رفع صوتَه بالغِناء . وأصله أن رجلًا أصيب عضوٌ من أعضائه وله إبلٌ اعتادت حُداءَه ، فانتشرت عليه إبلُه فرفَع صوته بالأنين لما أصابه من العقر في بدنه ، فتسمَّت له إبلُه فخُيِّلَ إليها أنَّه يحدو بها فاجتمعت وراعَتْ إلى صوته ، فقيل لكلِّ مَن رفع صوتَه بالغناء : قد رفَع عقيرتَه . وأما قول طُفيل يصف هوادج الظعائن :
عَقاراً يظلُّ الطَّيرُ يخطف زهوَه * وعالَيْنَ أعلاقاً على كلِّ مُفْأمِ
فإن الأصمعيّ رفع العين من قوله « عُقارا » ، وقال : هو متاع البيت . وأما أبو زيد وابنُ الأعرابيّ فروياه « عَقارا » بالفتح ، وقد مرَّ تفسيره في حديث الهِرماس . وقال أبو زيد : عَقار البيت : مَتاعُه الحَسَن . قال : ويقال للنَّخل خاصّة من بين المال عَقَار . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : العُقَرة : خَرزةٌ تعلَّق على العاقر لتلد . قال : والقُرَرة : خرزة للعَين . والسُّلْوانة : خرزة للإبغاض بعد المحبّة . وقال الأصمعيّ : العَقَر : أن يُسلّم الرجل قوائمه فلا يقدر أن يمشيَ من الفَرَق . ويقال رجَعت الحربُ إلى عُقْرٍ ، إذا سكنت وعَقْر النَّوى : صرفها حالًا بعد حال . وقال أبو وَجْزةَ :
حلّت به حَلّةً أسماءُ ناجعة * ثم استمرت بِعقرٍ من نَوًى قَذَفِ
والعَقْر : موضع . والعُقير : قرية على شاطىء البحر بحذاء هَجَر . وقال أبو سعيد : المعاقَرة : المُلاعَنة ، وبه سمَّى أبو عبيدةَ كتاب « المعاقرات » . وكلأٌ عُقار : يَعقِر الإبلَ ويقتلُها . قال : ومنه سمِّي الخمر عُقاراً لأنها تعقر العقل . وقد قاله ابن الأعرابيّ . وعُقْر النار : مُعظَمها ووسطها ، ومنه قول الهذلي :
كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بعيجُ
شبّه النصالَ وحدَّها بالجمرِ إذا سُخِيَ . وتعقَّر شحم الناقة ، إذا اكتنز كلُّ موضع منها شحماً . ويقال عُقِر كلأُ هذه الأرض ،