تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فقالت وفود بني العنبر أُخِذنا يا رسولَ اللَّه مسلمين غيرَ مشْركين حين خَضْرَمنا النَّعَم . فردَّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ذراريَّهم وعَقارَ بيوتهم . قال أبو الفضل : قال الحربيّ : ردّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ذراريَّهم لأنه لم يَرَ أن يَسبيَهم إلَّا على أمرٍ صحيح ، ووجَدَهم مُقِرّين بالإسلام . قال إبراهيم : أراد بعَقار بيوتهم أرَضِيهم . قلت : غلط أبو إسحاق في تفسير العَقَار هاهنا ، وإنما أراد بعقار بيوتهم أمتعةَ بيوتهم من الثياب والأدوات . أخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ أنه قال : أنشدني أبو مَحْضَة قصيدةً وأنشدَني منها أبياتاً ، فقال : هذه الأبياتُ عَقَار هذه القصيدة ، أي خيارُها . قال : وعَقارُ البيت ونَضَده : متاعُه الذي لا يبتذَل إلا في الأعياد والحقوقِ الكبار . قال : ومنه قيل : البُهْمَى عُقْر الكلأ ، أي خير ما رعَت الإبل . وقال : بيتٌ حسنُ الأهَرة ، والظَّهَرَة ، والعَقار . قلت : والقول ما قال ابنُ الأعرابيّ : وعَقار كلّ شيءٍ : خياره . وقال أبو عبيد : سمعتُ الأصمعيّ يقول : عُقر الدار : أصلُها في لغة أهل الحجاز ، فأمّا أهل نجدٍ فيقولون عَقْر . قال : ومنه قيل العَقَار ، وهو المنزل ، والأرضُ ، والضِّياع . قال : وقال أبو عبيدة : العُقْر والعُقُر ، يخفّف ويثقّل : مؤخّر الحوض . قال : ويقال للناقة التي تشرب من عُقر الحوض عَقِرة . وقال ابن الأعرابي : مَفْرغ الدلو من مؤخّره عُقْره ، ومن مقدَّمه إزاؤه . قال أبو عبيد : العَقَاراء : اسم موضع . وأنشد لحميد بن ثور يصف الخمر :
ركودُ الحُميَّا طَلَّةٌ شابَ ماءَها * لها من عَقاراء الكروم زَبيبُ
قال شمر : ويروى هذا البيت لحميد :
« لها من عُقارات الكروم رَبيبُ »
. قال : والعُقارات : الخمور . رَبيب ، من يربُّها ويملكها . أبو عبيد عن الأصمعي : العُقار : اسم للخمر . وروى شمرٌ عن ابن الأعرابيّ : سمّيت الخمر عُقاراً لأنها تَعقِر العقل . وقال غيره : سمِّيت عُقاراً لأنها تلزم الدَّنَّ . يقال عاقَره ، إذا لازمَه وداومَ عليه . والمعاقرة : الإدمان . وقيل : سمِّيت عقاراً لمعاقرتها الدنَّ ، أي ملازمتها إياه . أبو عبيد عن الأصمعي قال : المِعقَر من الرِّحال : الذي ليس بواقٍ . قال أبو عبيد : لا يقال مِعقَرٌ إلّا لما كانت تلك عادتَه . فأمّا ما عَقَر مَرَّةً فلا يكون إلّا عاقراً . قال أبو عبيد : وقال أبو زيد : سَرج عُقر . وأنشد قول البَعيث :
ألحَّ على أكتافهم قَتَب عُقَرْ
و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « خَمسٌ مَن قتلهنَّ وهو حرامٌ فلا جُناح عليه : العقرب ، والفأرة ، والغراب ، والحِدأ ، والكلب العقور » . قال أبو عبيد : بلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال : معناه كل سبع عَقور ولم يخصّ به الكلب . قال أبو
تهذيب اللغة — صفحة 146 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري