خفيف الرُّوح . والمِعْرق : حديدة يُبرَى بها العُراق من العِظام . يقال عَرقت ما عليه من اللحم بمِعرق ، أي بشفرة .
و
في حديثٍ مرفوع أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أُتِيَ بعَرَقٍ من تَمْر .
هكذا رواه ابن جَبَلة وغيره عن أبي عُبيد ، وأصحاب الحديث يخفّفون فيقولون عَرْق .
وقال أبو عبيد : قال الأصمعيّ : العَرَق :
السَّفيفة المنسوجة من الخُوص قبل أن يسوَّى منها زَبيلٌ ، فسمِّي الزَّبيل عَرَقاً لذلك ، ويقال له عَرَقَةٌ أيضاً . قال :
وكذلك كلُّ شيء يصطفُّ ، مثل الطَّير إذا اصطفَّتْ في السماء ، فهو عَرَقة . وقال غيره : وكذلك كلُّ شيء مضفورٍ عَرْضاً فهو عَرَق . وقال أبو كبير الهذليّ :
نغدو فنترك في المزاحف مَن ثَوى * ونُمِرُّ في العَرقات من لم نقتلِ
يعني نأسرهم فنشُدُّهم في العَرَقات ، وهي النُّسوع .
و
في حديث آخر أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « قال مَن أحيا أرضاً مَيْتةً فهي له ، وليس لعرقٍ ظالم حقّ »
. قال أبو عبيد : قال هشام بن عروةً - وهو الذي روى الحديث - العِرق الظالم : أين يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجلٌ قبلَه فيَغرِس فيها غَرساً ، أو يُحدث فيها شيئاً ليستوجب به الأرض .
فلم يجعل له النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم به شيئاً ، وأمره بقلع غِراسه ونقض بنائه ، وتفريغه لمالكه .
و
في حديث آخر رُوي عن عِكراش بن ذؤيب أنه قدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بإبلٍ من صَدَقات قومه كأنها عُروق الأرطَى .
قلت :
عُروق الأرطى طِوالٌ ذاهبةٌ في ثرى الرمال الممطورة في الشتاء ، تراها إذا استُخرِجت من الثَّرى حُمراً تقطر ماءً وفيها اكتناز .
فشبَّه الإبل في ألوانها وسمنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها ، بعُروق الأرطى . وعُروق الأرطى يقطُر منها الماءُ لانسرابها في رِيّ الثَّرى الذي انسابت فيه . والظِّباء وبقر الوحش تجيء إليها في حمراء القيظ فتستثيرها من مساربها وتترشّف ماءها ، فتَجزأ به عن ورود الماء . وقال ذو الرّمة يصف ثوراً حفر أصل أرطاة ليكنس فيه من الحَر فقال :
تَوخّاه بالأظلاف حتّى كأنّما * يُثير الكُبابَ الجعدَ عن مَتنِ مِحمَلِ
الكُباب : ما تكبَّب من الثرى وجَعُد لرطوبته . والمِحْمَل : حِمالة السَّيف من السُّيور . شبّه حمرةَ عروقِ الأرطى بحمرتها .
و
في حديث آخر أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم « دخل على أمِّ سلمة وتناول عَرْقاً ثم صلَّى ولم يتوضأ »
. العَرْق جمعُه عُراق ، وهي العظام التي اعترِق منها هَبْر اللحم وبقيَ عليها لحومٌ رقيقة طيّبة ، فتكسَّر وتُطبَخ ، ويؤخذ إهالتها من طُفاحتها ، ويؤكل ما على العظام من عُوَّذ اللحم الرقيق ، ويُتمَشش مُشاشُها .
ولحمُها من أمرأ اللُّحمان وأطيبها . يقال عرقت العظم وتعرَّقته واعترقتُه ، إذا أخذت اللحمَ عنه نَهْساً بأسنانك . وعظمٌ معروق ، إذا نُفِيَ عنه لحمُه .
وأنشد أبو عبيد لبعض الشُّعراء :