والكُرَّز من الطير : الذي قد أتى عليه حَوْلٌ ، وهو فارسيّ معرَّب وقد تكلمت به العرب « 1 » . قال الراجز « 2 » :
[ لمّا رأتني راضياً بالإهمادْ * لا أتنحّى قاعداً في القُعّادْ ]
كالكُرَّزِ المشدود بين الأوتادْ
والكُرَاز : القارورة ، وتُجمع كِرْزاناً ، ولا أدري أعجميّ هو أم عربيّ ، غير أنهم قد تكلّموا بها .
ويقال : كارزَ إلى المكان ، إذا بادر إليه فاختبأ ؛ هكذا يقول الخليل « 3 » . وقال يونس أيضاً : كارزَ الرجلُ إلى المكان ، إذا اختبأ فيه . وأنشد ( طويل ) « 4 » :
[ فلمّا رأين الماءَ قد حال دونَه * ذُعافٌ ] إلى جنب الشّريعة كارزُ
ر ز ل
أُهملت .
ر ز م
رزم
رَزَمْتُ الشيءَ أرزِمه رَزْماً ، إذا جمعته .
والرِّزْمَة : الثياب المجتمعة وغيرها .
ورَزَمَ الرجلُ يرزِم رَزْماً فهو رازِم ، إذا أضرّ به المرض أو الجوع فغيّره . وبه سُمِّي الرجل رِزاماً « 5 » .
وأرزمتِ الناقةُ تُرْزِم إرزاماً ، إذا حنّت .
وأرزمَ الرّعدُ ، إذا سمعت له حنيناً في السّحاب .
والمِرْزَمان : نجمان من نجوم الأنواء ، والجمع المَرازم .
ورازمَ الرجل بين طعامين ، أي ضربين من خبز وتمر وما أشبه ذلك . قال الراعي ( طويل ) « 6 » :
كُلي الحَمْضَ بعد المقحِمين ورازمي * إلى قابلٍ ثمّ اعْذِري بعد قابلِ
ويمكن أن يكون اشتقاق رِزام من هذا .
ومِرْزَم الجوزاء اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : ليس للجوزاء مِرْزَم ، إنما هو مِرْزَم السِّماك ؛ ويقال : المِرْزَمان مِرْزَم الجوزاء ومِرْزَم السِّماك .
وسمعتُ رَزْمَةَ السِّباع ، أي هماهِمها على فرائسها . قال الشاعر ( مديد ) « 7 » :
تركوا عِمرانَ منجدلًا * للسِّباع حوله رَزَمَهْ
وبعير رازمٌ ، إذا برك فلم يبرح من مكانه إعياءً .
ويقال : أسد رُزَم ورُزَام ، إذا جثم على الفريسة وهَمْهَمَ عليها . قال الراجز « 8 » :
[ أ ] يا « 9 » بني عبد مناةَ الرُّزامْ « 10 » * أنتم حُماةٌ وأبوكمُ حامْ
لا تُسْلِموني لا يَحِلُّ إسلامْ * لا تَعِدوني نصرَكم بعد العامْ
والرُّزام من الرجال : الصعب المتشدّد .
وفلان يأكل رَزْمَة ، مثل الوَجْبَة .
رمز
والرَّمْز : الإيحاء والإيماء ؛ رَمَزَ يرمُز رَمْزاً ؛ وفي التنزيل :
إِلَّا رَمْزاً
« 11 » ، أي إشارةً ، واللَّه أعلم .
وترمَّز القومُ ، إذا تحرّكوا في مجالسهم لقيام أو خصومة .
وعاد نساء من العرب رجلًا منهم فقعدن حوله فأنشأ يقول ( طويل ) « 12 » :
لقلَّ غَناءً عن عُمير بن مالكٍ * ترمُّزُ أستاه النّساء العوائدِ
قال : فقمنَ ، وقلن : أبعدَه اللَّه .
هامش
( 1 ) المعرَّب 280 .
( 2 ) هو رؤبة ؛ انظر : ديوانه 38 ، وطبقات ابن سلّام 580 ، وتهذيب الألفاظ 513 ، والاشتقاق 81 ، والمخصَّص 8 / 149 و 13 / 246 ، والمعرَّب 280 ؛ والمقاييس ( كرز ) 5 / 169 . والصحاح واللسان ( همد ، كرز ) . وسيرد الثالث ص 1323 أيضاً . وفي الديوان :كالكُرّز المربوط . . . .( 3 ) ليس هذا القول في العين ( كرز ) 5 / 321 .
( 4 ) البيت للشمّاخ في ديوانه 193 ، وجمهرة أشعار العرب 157 ، وشرح التبريزي 1 / 21 ، واللسان ( كرز ) ، وهو غير منسوب في المقاييس ( كرز ) 5 / 169 . وفي الديوان :زُعاف لدى . . . .( 5 ) في الاشتقاق 157 : « واشتقاق رِزام من شيئين : إمّا من المرازَمة بين الطعامين . . . أو من خلط الإبل في المرعى بين ضروب من الكلأ » .
( 6 ) ديوانه 206 ، والاشتقاق 157 ، ومجالس العلماء 101 ، والمخصَّص 10 / 169 و 12 / 13 ، ومعجم البلدان ( رزم ) 3 / 42 ، واللسان ( رزم ) . وفي اللسان :. . . عامَ المقحمين . . . .( 7 ) الصحاح والتاج ( رزم ) .
( 8 ) الرجز لأبي عزّة ، وهو عمرو بن عبد الله ، في السيرة 2 / 61 ، وطبقات ابن سلّام 213 ، والاشتقاق 131 ، واللسان ( رزم ) . وجاء الرابع قبل الثالث في المصادر جميعاً ، إلا اللسان .
( 9 ) زيادة يقتضيها الوزن ؛ وفي الاشتقاق « إيهاً بني » .
( 10 ) في الاشتقاق : « الرُّزّام » ؛ وذكر في اللسان أنه يُروى بالتشديد ، جمع رازم .
( 11 ) آل عمران : 41 .
( 12 ) المخصَّص 12 / 107 .