واضحةُ الغُرَّةِ غَرّاءُ الضَّحِكْ * تَبَلُّجَ الزَّهراء في جِنْحِ الدَّلَكْ « 1 »
وفي التنزيل :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
« 2 » ، ذكر المفسّرون أنها حاضت ، واللّه أعلم . قال أبو بكر : ليس في كلامهم ضَحِكَتْ في معنى حاضت إلّا في هذا .
والضَّواحك ، وهي أربعة أسنان بعد الأنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل . ورجل ضَحوك : باشُّ الوجه . وأنشدوا بيت العدواني ، وقال قوم إنه لتأبّط شرًّا « 3 » ( مديد ) « 4 » :
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلَى هُذيلٍ * وترى الذئبَ لها يَسْتَهِلُّ
وقالوا : تضحك في هذا الموضع : تحيض ؛ وسألت أبا حاتم عن هذا فقال : متى صحّ عندهم أن الضبع تحيض ؟
وقال : يا بنيّ ، إنما هي تَكْشِر للقتلى إذا رأتهم ، كما قالوا :
يضحك العَيْرُ ، إذا انتزع الصِّلِّيانة ، وإنما هو يَكْشِر . وتزعم العرب أن الضَّبُع تقعد على غراميل القتلى إذا وَرِمَت « 5 » ، وهذا كالصحيح عندهم . وقال آخرون : بل قوله تضحك كأنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعض ، فجعل هريرَها ضَحِكا . وقال قوم : أراد بقوله تضحك أي تُسَرّ بهم ، فجعل السرور ضحكا . وقوله : ترى الذئب بها يستهلّ ، أي يصيح ويستعوي الذئاب إلى القتلى .
ورجل ضُحْكَة : يُضحك منه ، وضُحَكَة : كثير الضَّحك .
وقد سمَّت العرب ضحّاكا .
والضّاحك : حجر أبيض يبدو في الجبل ، يخالف لونه ، من أي لون كان الجبل ، فكأنه يضحك .
ح ض ل
حضل
الحَضَل والحَضْل من قولهم : حَضَلَت النخلةُ وحَظَلَتْ « 6 » ، إذا فَسَدَ أصولُ سَعَفها ، فإذا أرادوا إصلاحها أشعلوا النار فيها ليحترق ما فسد من سَعَفها وليفها ، ثم يجود بعد ذلك .
ضحل
والضَّحل : الماء القليل يترقرق على وجه الأرض ، والجمع ضُحول وضِحال وأضحال .
وأتان الضَّحْل : صخرة تكون في بطن الوادي يجري حولها الماء ، فهو أصلب لها . وهذا المعنى أراد امرؤ القيس بقوله ( طويل ) « 7 » :
ويخطو على صُمٍّ صِلابٍ كأنها * حجارةُ غَيْلٍ وارِساتٌ بطُحْلُبِ
قوله وارسات ، أي كأنها قد صُبغت بوَرْس . والغَيْل : الماء الذي يجري في بطن الوادي بين الحجارة ؛ شبَّه حوافر الفرس بها لصلابتها وامليساسها . قال الشاعر ( بسيط ) « 8 » :
عَيرانةٌ كأتان الضَّحْل ناجيةٌ * إذا تَرَقَّصَ بالقُور العَساقيلُ
العَساقيل : أول ما يجري من السَّراب ؛ والقُور : جمع قارَة ، وهي أَكَمَة فيها حجارة سود وطين أسود . وقال علقمة بن عَبَدَة ( بسيط ) « 9 » :
[ هل يُلْحِقَنّي بأُولى القوم إذا شَحَطوا * جُلذِيَّةٌ ] كأتان الضَّحْلِ عُلْكومُ
العُلْكوم : الصّلبة .
ح ض م
حمض
الحَمْض : معروف ، وهو ضرب من النبت ، وهو ضد الخُلَّة . وتقول العرب : « الحَمْض خبز الإبل والخلّة فاكهتها » . والإبل تستريح من الخُلّة إلى الحَمْض ، ولذلك قيل للرجل إذا جاء متهدِّدا متغضِّبا : « أنت مُخْتَلُّ فتحمَّضْ » « 10 » .
قال الراجز « 11 » :
هامش
( 1 ) م :« . . . في قَرْن الدَّلك »؛ وبعده : « ويُروى :. . . في جِنْح الليلأيضا » .
( 2 ) هود : 71 .
( 3 ) ل : « وسألت أبا حاتم عن قوله تأبط شرا » . وبعد البيت : « وقلت له : زعم قوم أن تضحك تحيض فقال . . . » .
( 4 ) البيت في ديوان تأبّط شرًّا 250 ، ويُنسب أيضا إلى خلف الأحمر ، والشنفري ؛ ولتحقيق النسبة انظر مقدمة ديوانه 42 - 44 . والبيت أيضا في المعاني الكبير 214 ، والمحتسب 1 / 324 ، وشرح المرزوقي 837 ، والسِّمط 919 ، واللسان ( ضحك ) .
( 5 ) ل : « وتزعم العرب أن الضِّباع تأتي القتلى إذا ورمت فتقعد على ذَكَر الرجل » .
( 6 ) ط : « حضِلت النخلة وحضَلت » . وانظر الإبدال لأبي الطيّب 2 / 270 .
( 7 ) ديوانه 47 ، والمعاني الكبير 166 ، والشعر والشعراء ، واللسان ( ورس ، غيل ) .
وسيرد البيت ص 723 أيضا .
( 8 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه 16 ، وروايته فيه :كأنّ أوبَ ذراعيها وقد عَرِقَتْ * وقد تلفّعَ بالقُور العَساقيلُوانظر : جمهرة القرشي 150 ، وأضداد أبي الطيّب 727 ، والمخصَّص 10 / 117 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 367 ، ومغني اللبيب 696 ؛ ومن المعجمات : العين ( أوب ) 8 / 417 ، والمقاييس ( أوب ) 1 / 152 ، والصحاح واللسان ( عسقل ، أتن ) ، واللسان ( أوب ، قور ) .
( 9 ) ديوانه 57 ، والمفضليات 398 ، واللسان ( جلذ ) . وفي المفضليات :. . . بأخرى القوم . . .؛ وفيه وفي الديوان :هل تُلحقنّي . . .؛ وفي اللسان :هل تلحقيني . . .! ( 10 ) المستقصى 1 / 380 .
( 11 ) هو العجّاج ، كما سبق ص 108 .