أراد أن سَمومَه ثابت لا يزول .
والبَرْد : النوم ؛ هكذا يقول أبو عُبيدة في قوله عزَّ وجلَّ :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً
وَلا شَراباً « 1 » . وأنشد قول الشاعر ( كامل ) « 2 » :
بَرَدَتْ مَراشِفُها عليَّ فصدَّني * عنها وعن قُبُلاتها البَرْدُ
يعني أنها كانت نائمةً فسكنتْ مَراشفُها فامتنع من أن يقبِّلها كراهةَ أن ينبِّهها .
وبَردَ الشيءُ والحيُّ ، إذا مات كأنه عَدِمَ حرارة الرُّوح .
والبَرود : كل ما بَرَدْتَ به شيئا مثل بَرود العين ونحوه .
وبَرَدْتُ الشيءَ أَبْرُدُه بَرْدا وبرَّدته تبريدا ، إذا صيَّرته باردا ، ولا يقال أَبْرَدْتهُ . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » :
وعَطِّلْ قَلوصي في الرِّكاب فإنها * ستَبْرُدُ أكبادا وتُبكي بَواكِيا
وقال الحارث بن حِلِّزَة ( خفيف ) « 4 » :
[ ثم فاءوا منهم بقاصمةِ الظَّه * رِ ] ولا يَبْرُدُ الغَليلَ الماءُ
وقد جاء في الشعر أَبْرَدْتُه أيضا ، وليس بالمأخوذ به .
والبَرَدَة : التُّخَمَة ؛ وكذلك فسِّر في حديث عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه ، أي من داء البَرَدَة .
والإبْرِدَة ، في وزن إفْعِلَة : برد يجده الرجل في جوفه أو في بعض أعضائه .
والبُرْد : الواحد من البُرود .
وبَرَدْت الحديد أَبْرُده بَرْدا ، إذا حَكَكْته بالمِبْرَد . وما يسقط منه : البُرادة .
والبَرْديّ : نبت يشبه القَصَبَ ، عربي معروف . قال الأعشى ( متقارب ) « 5 » :
كبَرْديّة الغَيل وَسْطَ الغَرِي * فِ ساقَ الرِّصافُ إليها غَديرا
الغَيْل : الماء بين الحِجارة . والغيل : ماء يجري بين الشَّجر . والغَريف أيضا : شجر بعينه . قال الهذلي ( كامل ) « 6 » :
أَمَّن يُطالِعُه يَقُلْ لصِحابه * إن الغَريفِ يُجِنُّ ذات القِنْطِرِ
والقِنْطِر : الداهية . والرِّصاف : صخر ينضمّ بعضُه إلى بعض فيجري عليه الماء .
والبَريد : عربي معروف « 7 » . قال امرؤ القيس ( طويل ) « 8 » :
على كل مَقصوص الذُّنابَى مُعاوِدٍ * بَريدَ السُّرَى بالليل من خيل بَرْبَرا
والأَبْرَدان : طرفا النهار . قال الشاعر ( وافر ) « 9 » :
إذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْه * خُدودُ جَوازئٍ بالرَّمل عِينِ
يصف بقرة وحشيّة ، يريد أنها تتوسّد بالغداة غصونَ الأَرْطى التي تلي المغرب ، فإذا دارت الشمس دارت معها إلى ناحية المشرق فتوسَّدت الغصونَ التي قد مالت الشمسُ عنها .
والثور الأَبْرَد : الذي فيه لُمَع بياض وسواد ، لغة يمانية . فإذا كان البياض في ذَنَبه فهو أَغْصَن بلُغَتِهم .
والبَرَدان : موضع معروف .
والبَرَد : ما يسقط من السماء .
وسحابٌ بَرِدٌ وأَبْرَدُ . قال الشاعر ( طويل ) « 10 » :
كأنهمُ المَعْزاءُ في وَقْعِ أَبْرَدا
شبَّه اضطرابهم في الحرب واختلاط أصواتهم بوقع البَرَد
هامش
( 1 ) النبأ : 24 . وقارن مجاز القرآن 2 / 282 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الاشتقاق 478 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 15 .
( 3 ) البيت لمالك بن الرَّيب في ديوانه 95 ، وجمهرة القرشي 145 ، والأغاني 11 / 148 ، وذيل الأمالي 138 ، والخزانة 1 / 319 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( برد ) 1 / 242 ، والصحاح واللسان ( برد ) . وفي ذيل الأمالي :وعرِّ قلوصي . . .؛ وفيه وفي الخزانة :ستفلِق أكبادا . . . .( 4 ) من معلّقته ؛ وانظر الزوزني 169 .
( 5 ) البيت مركّب من بيتين اثنين في ديوان الأعشى 93 :كبرديّة الغِيل وسط الغريفِ * إذا خالط الماءُ منها السرورا
وإسفِنطَ عانةَ بعد الرُّقا * دِ ساقَ الرِّصافُ إليها غديراانظر : المقاييس ( سر ) 3 / 69 ، واللسان ( سرر ) .
( 6 ) هو أبو كبير ، كما سبق ص 264 .
( 7 ) وفي الفارسية : بُريده دُم : الحيوان مقطوع الذنب .
( 8 ) ديوانه 66 ، والمعاني الكبير 150 ، والكامل 2 / 80 ، والاشتقاق 221 و 478 ، والصحاح واللسان ( برد ) .
( 9 ) هو الشمّاخ في ديوانه 331 ، والشعر والشعراء 410 ؛ والاشتقاق 116 و 479 ، والأغاني 8 / 107 ، وشرح المرزوقي 1356 ، والمخصَّص 9 / 74 ، والاقتضاب 296 ، والأمالي الشجرية 1 / 24 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( برد ) 1 / 242 ، والصحاح واللسان ( جزأ ، برد ) .
( 10 ) الصحاح واللسان ( برد ) .