[ ألم تَرَ ما لاقيتُ والدَّهرُ أَعْصُرٌ ] * ومن يَتَمَلَّ العيشَ يَرْأَ ويَسْمَعُ
وقال آخر ( وافر ) « 1 » :
أُري عينيّ ما لم تَرْأياهُ * كِلانا عالمٌ بالتُّرَّهاتِ
والرَّأي مهموز ، من قولهم : رأيت رأيا حسنا . وفي التنزيل :
بادِيَ الرَّأْيِ
« 2 » ، واللّه أعلم . والرَّأي : منتهى البصر ؛ رأيُ العين : منتهى بصرها ، والرؤية : رؤية العين .
والرَّوِيَّة : ما أَجَلْتَه في صدرك من الرأي .
ورجلٌ حسنُ الرُّواء ، أي حسن المنظر .
وروِي من الماء يروَى رِيًّا . وسقيته رَيًّا ورِيًّا .
وعينٌ رَيّةٌ : كثيرة الماء .
ورَوَيْتُ للقوم أَروي لهم ، إذا استقيت لهم .
والبعير الذي يُحمل عليه الماء : الرّاويَة . وكثر ذلك حتى سمَّوا المَزادة راوية .
ورويت الحديث والشعر أرويه رِواية . ورجلٌ راوٍ للشعر وراويةٌ ، الهاء للمبالغة .
والرَّويّ : عقد القوافي بآخر حرف في البيت ؛ يقال : هذا حرفُ رَوِيِّ هذه القصيدة ، لآخر حرف في القصيدة .
وذكر أبو عبيدة ، وأحسب الأصمعي قد ذكره أيضا ؛ قال : لَقِيَتِ السِّعْلاةُ حسّان بن ثابت في بعض طُرُقات المدينة وهو غلامٌ قبل أن يقول الشعر ، فبركت على صدره وقالت : أأنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرَهم ؟ قال : نعم . قالت : فأنشِدني ثلاثة أبيات على رَوِيٍّ واحد وإلا قتلتُك . فقال ( متقارب ) « 3 » :
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغلامُ * فما إن يقال له مَن هُوَهْ
إذا لم يَسُدْ قبل شدِّ الإزارِ * فذلك فينا الذي لا هُوَهْ
ولي صاحبٌ من بني الشَّيْصَبانِ * فحينا أقول وحينا هُوَهْ
فخلَّت سبيله فقالت : أَوْلَى لك .
وبنو الشَّيْصَبان : قوم من الجنّ .
ورَوَيْتُ على الرجل ، إذا شددته بالرِّواء « 4 » لئلّا يسقط عن البعير من النُّعاس . قال الراجز « 5 » :
إنّي على ما بيَ من تخدُّدي * ودِقَّةٍ في عَظم ساقي ويدي
أَرْوي على ذي العُكَنِ الضَّفَنْدَدِ
الضَّفندد : الغليظ الكثير اللحم « 6 » ، أي أشُدُّه بالرِّواء ، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به الحِمْل « 7 » على الجمل ، والجمع أروية .
وقال الآخر ( رجز ) « 8 » :
إنّي إذا ما القومُ كانوا أَنْجِيَهْ * واضطربَ القومُ اضطرابَ الأَرْشِيَهْ
وشُدَّ فوق بعضهم بالأَرْوِيَهْ * هناك أَوْصيني ولا توصِي بِيَهْ
وماءٌ رِوًى ، مقصور مكسور الأول . قال الراجز « 9 » :
[ حتى إذا ما الصَّيفُ كان أَمَجا * وفَرَغا من رَعْي ما تلزَّجا
ورَهِبا من حَنْذِه أن يَهْرَجا ] * فصَبَّحا ماءً رِوًى وفَلَجا
يعني حمارا وأتانا . والفَلَج : النهر الصغير .
وماءٌ رَواءٌ ، ممدود مفتوح الأوّل . قال الراجز « 10 » :
من كان ذا شَكٍّ فهذا فَلْجُ * ماءٌ رَواءٌ وطريقٌ نَهْجُ
هامش
( 1 ) البيت لسُراقة البارقي في ديوانه 78 ، ونوادر أبي زيد 496 ، والمحتسب 1 / 128 ، والخصائص 3 / 153 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 20 و 200 ، وشرح المفصَّل 9 / 110 ، ومغني اللبيب 277 ، والصحاح واللسان ( رأي ) . والبيت كذلك في ملحقات ديوان عُبيد الله بن قيس الرقيّات 178 .
( 2 ) هود : 27 .
( 3 ) الأبيات في ملحق ديوان حسّان 397 ، والخزانة 1 / 418 ، والمزهر 2 / 492 ، واللسان ( شصب ) ؛ والثالث في الصحاح ( شصب ) ، وسينشده أيضا في 1235 . ويُروى : فطورا أقول وطورا هُوَه .
( 4 ) م : « وهو حبل يشدّ به المتاع على البعير » .
( 5 ) أنشد الأبيات الثلاثة أيضا في الملاحن 28 ، وهي في الصحاح واللسان ( روي ) . وسيوردها أيضا ص 1186 .
( 6 ) ط : « الكثير اللجم » ؛ وهو تحريف .
( 7 ) ط : « يُشد به الرجل » .
( 8 ) نسبها في اللسان ( نجا ) إلى سُحيم بن وَثيل اليربوعي . وانظر : نوادر أبي زيد 159 ، وشرح المرزوقي 656 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 156 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 25 ، ومغني اللبيب 585 ؛ ومن المعجمات : العين ( نجو ) 6 / 187 و ( رشو ) 6 / 281 ، والمقاييس ( نجو ) 6 / 399 ، والصحاح ( نجا ) ، واللسان ( روي ، نجا ، نحا ) . وسيورد ابن دريد الأبيات الأول والثالث والرابع في 809 . ورواية اللسان ( نحا ) : كانوا أنحية ؛ وفيه : « أي انتحَوا عن عمل يعملونه » .
( 9 ) الرجز للعجّاج في ديوانه 374 - 375 . وانظر : الصحاح واللسان ( أمج ، فلج ، حنذ ) . وفي الديوان :تذكّرا عينا رِوًى . . . .( 10 ) البيتان في المقتضب 3 / 359 ، ومعجم ما استعجم 1027 ، واللسان ( روي ) .