تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كل ذي نفس أرضية فإن له قوة غاذية ، ويجوز أن يفقد قوة قوة من الأخرى ولا ينعكس ، كذلك حال كل ذي نفس حيوانية فله حس اللمس ، ويجوز أن يفقد قوة قوة من الآخرى ولا ينعكس . وحال الغاذية عند سائر قوى التي للنفس الأرضية ، حال اللمس عند سائر قوى الحيوان . وذلك لأن الحيوان تركيبه الأول هو من الكيفيات الملموسة ، فإن مزاجه منها وفساده باختلالهما . والحس طليعة للنفس ، فيجب أن تكون الطليعة الأولى ، هو ما يدل على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح وأن تكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام أو مضرة خارجة عن الفساد . والذوق ، وإن كان دالا على الشئ الذي به تستبقى الحياة من المطعومات ، فقد يجوز أن يعدم الذوق ويبقى الحيوان حيوانا ، فإن الاحساس الأخر ربما أعان على ارتياد « 1 » الغذاء الموافق واجتناب المضارّ . وأما الحواس الأخرى فلا تعين على معرفة أن الهواء المحيط بالبدن مثلا محرق أو مجمد . وبالجملة فإن الجوع شهوة اليابس الحار والعطش شهوة البارد الرطب . والغذاء بالحقيقة ما يتكيف بهذه الكيفيات التي يدركها اللمس . وأما الطعوم فتطييبات ، فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق لآفة تعرض فيكون الحيوان باقيا ، فاللمس هو أول الحواس ولا بد منه لكل حيوان أرضى . وأما الحركة فلقائل أن يقول : إنها أخت اللمس للحيوان ، وكما أن من
هامش
( 1 ) - فان الحواس الأخرى ربما أعانت على ارتياد ، نسخة . الارتياد اى الطلب .