الفصل الثالث في الحاسة اللمسية « 1 »
وأول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس ، فإنه كما أن
هامش
( 1 ) - راجع الفصل الثاني من الباب الرابع من نفس « الاسفار في اللمس وأحواله ص 39 ج 4 ط 1 - ج 8 ص 159 ط 2 .
قال العلامة الشيرازي في شرح حكمة الاشراق ص 454 : « لكن اللمس اهمّ للحيوان فانهّ لمّا كان مركبا من العناصر وكان صلاحه باعتدالها وفساده بتغالبها وجب ان يكون له قوة سارية في كليته بها يدرك المنافى من الكيفيات » .
وقال صدر المتألهين في تعليقاته عليه : « يرد عليه ان ما ذكره لا يدل على كون اللامسة قوة سارية في البدن كله ولا على عدم صحة بقاء الحيوان بدون اللامسة ، ولو تم ما ذكره لدلّ على وجودها في النباتات بل في الجمادات فإنها أيضا مركبة من العناصر صلاحها ببقاء الاعتدال وفسادها بزواله والذي يصلح ان يقال في اثبات هذا المطلب ان قوة اللامسة لما كانت من شأنها ادراك كيفيات العناصر وهي أوائل المحسوسات من باب الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وموضوع هذه القوة أيضا مركب كالحيوان من العناصر بحسب صورتها التي تلزمها هذه الأوائل لا بحسب مادتها المشتركة بين الكل فقوام هذه القوة أيضا بما به قوام الحيوان بما هو حيوان اعني كيفية الصورة العنصرية المتوسطة بين الأربع لاعتداله فلهذا سرت هذه القوة في كل البدن الحيواني لان طبيعتها كطبيعة الحيوان ومادتّها كمادّته وكذا كل عضو من الأعضاء الحيوانية كأصل البدن مركب من صورة هذه الكيفيات اعني المعتدل المتوسط فاذن صلاحهها كصلاحه ببقاء الاعتدال وفسادها بفساده بزوال ذلك الاعتدال . فافهم يا حبيبي هذا فإنه مع وضوحه دقيق .