لجاز أن يفارق الإنسان ويعود إليه ، فيكون للإنسان أن يموت وأن يحيا باختياره في ساعته ولو كان الروح بهذه الصفة لما احتيج إلى الآلات البدنية .
فالحق أن الحواس محتاجة إلى الآلات الجسدانية ، وبعضها إلى وسائط ، فإن الإحساس انفعال مّا ، لأنه قبول منها لصورة المحسوس ، واستحالة إلى مشاكلة المحسوس بالفعل ، فيكون الحاس بالفعل مثل المحسوس بالفعل ، والحاس بالقوة مثل المحسوس بالقوة ، والمحسوس بالحقيقة القريب هو ما يتصور به الحاس من صورة المحسوس ، فيكون الحاس من وجه مّا يحس ذاته لا الجسم المحسوس ، لأنه المتصور بالصورة التي هي المحسوسة القريبة منها « 1 » . وأما الخارج فهو المتصور بالصور التي هي المحسوسة البعيدة ، فهي « 2 » تحس ذاتها لا الثلج ، وتحس ذاتها لا القار ، إذا عنينا « 3 » أقرب الإحساس الذي لا واسطة فيه . وانفعال الحاس من المحسوس ليس على سبيل الحركة ، إذ ليس هناك تغير من ضد إلى ضد ، بل هو استكمال . أعنى أن يكون الكمال الذي كان بالقوة قد صار بالفعل « 4 » من غير أن بطل فعل إلى القوة .
وإذ قد تكلمنا الآن على الإدراك الذي هو أعم من الحس ، ثم تكلمنا في كيفية إحساس الحس مطلقا ، فنقول : إن كل حاسة فإنها تدرك محسوسها وتدرك عدم محسوسها ، أما محسوسها فبالذات ، وأما عدم
هامش
( 1 ) - راجع إلى الحاس باعتبار القوة .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى القوة تحس نفس ذاتها لا شيئا خارجا عن ذاتها .
( 3 ) - بالاحساس والمحسوس .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى يكون استكمال من العدم إلى الوجود لا ابطال امر وجودي .