تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الدلالة ، ولأبصر الشئ أكبر مما يبصر ، حتى كان يمكن أن تبصر نملة في السماء . وهذا كلام باطل ، فليس إذا أوجب رقته زيادة ، يجب أن يكون عدمه يزيد أيضا في ذلك ، فإن الرقة ليس هي طريقا إلى عدم الجسم . وأما الخلأ فهو عدم الجسم عندهم ، بل لو كان الخلأ موجودا لما كان بين المحسوس والحاس المتباينين موصل البتة ، ولم يكن فعل ولا انفعال البتة . ومن الناس من ظن شيئا آخر وهو أن الحاس المشترك أو النفس متعلق بالروح ، وهو جسم لطيف ، سنشرح حاله بعد ، وأنه آلة الإدراك ، وأنه وحده يجوز أن يمتد إلى المحسوسات فيلاقيها أو يوازيها أو يصير منها بوضع ذلك الوضع يوجب الإدراك . وهذا المذهب أيضا فاسد ، فإن الروح لا يضبط جوهره إلا في هذه الوقايات « 1 » التي تكتنفه ، وأنه إذا خالطه شئ من خارج أفسد جوهره مزاجا وتركيبا . ثم ليس له حركة انتقال خارجا وداخلا ، ولو كان له هذا
هامش
- حتى كان يمكن ابصارنا النملة على السماء ، لا بما ذكروه في جوابه بانّ هذا باطل فليس إذا أوجب رقة المتوسط زيادة قوة في الابصار لزم ان يكون عدمه يزيد أيضا في ذلك فان الرقة ليست طريقا إلى عدم الجسم ، لأنّ اشتراط الرقة في الجسم المتوسط لو كان لأجل ان لا يمنع نفوذ الشعاع فصح انه إذا كان رقة الجسم منشأ سهولة النفوذ كان عدم الجسم فيما بين أولى في ذلك وكانت الرقة على هذا التقدير طريقا إلى العدم ، بل فساده لأنه لو لم يكن بين الرائي والمرئى امر وجودي متوسط موصل رابط لم يكن هناك فعل وانفعال . » ( 1 ) - تلك الوقايات هي أوعية الروح ولكن كل وعاء ليس بواق كالغدير للماء فان الماء لا يفسد بالخروج عنه بخلاف الروح وتلك الأوعية ولذا عبر عنها بالوقايات اى الواقيات .