تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الحاس إنما يتأثر بالشكل « 1 » ، فيكون الشئ الواحد يؤثر في آلة شكلا مّا وفي آلة أخرى شكلا آخر لكن لا شئ من الأشكال عنده إلا ويجوز أن يلمس ، فيكون هذا المرئى « 2 » أيضا يجوز أن يلمس . ثم من الظاهر البين أن اللون فيه مضادة وكذلك الطعم وكذلك أشياء أخرى ، ولا شئ من الأشكال بمضاد لشئ ، وهؤلاء بالحقيقة يجعلون كل محسوس ملموسا ، فإنهم يجعلون أيضا البصر ينفذ فيه شئ ويلمس ، ولو كان كذلك لكان يجب أن يكون المحسوس في الوجهين « 3 » جميعا هو الشكل فقط . ومن العجائب غفلتهم عن أن الأشكال لا تدرك إلا أن تكون هناك ألوان أو طعوم أو روائح أو كيفيات أخرى ؛ ولا تحس البتة بشكل مجرد . فإن كان لأن الشكل المجرد إذا صار محسوسا أحدث في الحس أثرا من هذه الآثار غير الشكلية ، فقد صح وجود هذه الآثار . وإن لم تكن هذه الآثار إلا نفس الشكل ، وجب أن يحس شكل مجرد من غير أن يحس معه شئ آخر . وقال قوم من الأوائل : إن المحسوسات قد يجوز أن تحس بها النفس بلاوسائط البتة ولا آلات ، أما الوسائط فمثل الهواء مثلا للإبصار وامّا الآلات فمثل العين للإبصار . وقد بعدوا عن الحق ، فإنه لو كان الإحساس يقع للنفس بذاتها من غير هذه الآلات لكانت هذه الآلات معطلة في الخلقة لا ينتفع بها ، وأيضا فإن النفس إذا كانت غير جسم عندهم ولا ذات وضع فيستحيل أن يكون بعض
هامش
( 1 ) - لأنه جسم . ( 2 ) - قوله : « فيكون هذا المرئى » اى المرئى بالذات وهو الشبح المنطبع في الجليدية . ( 3 ) - اى في اللمس والبصر .