تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بينا فساد هذا الرأي ، وبينا أن في بعض الأجسام خاصية تؤثر في حاسّة اللسان ، مثلا الشئ الذي نسميه إذا ذقناه حلاوة ، ولبعضها خاصية أخرى من جنسها ، وهذه الخاصية نسميها الطعم لا غير . وأما مذهب أصحاب الأشكال فقد نقضنا أصله فيما سلف « 1 » . ثم قد يظهر لنا سريعا بطلانه ، فإنه لو كان المحسوس هو الشكل لكان يجب إذا لمسنا الشكل وأدركناه خصوصا بالحدقة « 2 » أن نكون رأينا أيضا لونه ، فإن الشئ الواحد من جهة واحدة يدرك شيئا واحدا ، فإن أدرك من جهة ولم يدرك من جهة ، فالذي لم يدرك منه غير المدرك ، فيكون اللون إذن غير الشكل ، وكذلك أيضا الحرارة غير الشكل ، اللهم إلا أن يقال : إن الشئ الواحد يؤثر في شيئين أثرين مختلفين ، فيكون أثره في شئ مّا ملموسا وأثره في شئ آخر مرئيا . فإذا كان كذلك لم يكن الشكل نفسه محسوسا ، بل أثر مختلف يحدث عنه في الحواس المختلفة غير نفسه . والحاس أيضا جسم « 3 » ، وعنده أنه لا يتأثر إلا بالشكل ، فيكون أيضا
هامش
( 1 ) - ص 190 ، 198 من الفصل الأولى إلى السادس من الفن الثالث . ( 2 ) - كما في الأجسام البعيدة عنا إذا أدركنا منها شكلا . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : قوله : « والحاس أيضا جسم » اى كالمحسوس والجسم الحاس عنده لا يتأثر الا بالشكل عند الادراك . فان قيل إن الشكل المحسوس هو الشكل لكن يختلف الاشكال بحسب المدارك والحواس . فشكل يكون مرئيا وشكل يكون ملموسا وهكذا في الباقي . قلنا يمكن ان يكون شئ واحد مرئيا وملموسا وغيرهما وكيف يكون الشئ الواحد والشكل الواحد يؤثر في آلة شكلا وفي آلة أخرى شكلا آخر مع أن كل شكل عنده ملموس ولا يكون عنده شكل مخصوص بالرؤية ، وشكل مخصوص بالذوق مثلا . فعلى هذا يجوز أن يلمس هذا المرئى أو هذا المذوق مثلا لان المرئى أو المذوق كلاهما شكل والشكل ملموس اىّ شكل كان .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 87 | أبو علي سينا