وأفعال تختص بالناس مثل تعقل المعقولات « 1 » واستنباط الصنائع « 2 » والرويّة في الكائنات والتفرقة بين الجميل والقبيح .
فلو كانت القوى النفسانية واحدة وكانت الأفعال النباتية تصدر عن القوة التي تصدر عنها الحيوانية صدورا أوليا لكان عدم الأجسام النباتية وأعضاء الحيوان التي تغذى ولا تحس مما هو صلب « 3 » أو ليّن للإحساس إما أن يكون بسبب عدم القوة ، أو بسبب أن المادة ليست تنفعل عنها .
ومحال أن يقال : إن المادة ليست تنفعل عن الحر والبرد ولا تتأثر عنهما وعن الطعوم القوية والروائح القوية ، فإنها تنفعل عنها ، فبقى أن يكون ذلك بسبب عدم القوة الفعالة لذلك « 4 » ، و « 5 » قد وجدت القوة الغاذية ، فإذن القوتان مختلفتان .
وأيضا فإن تحريك النفس لا يخلو إما أن يكون على سبيل نقل مطلق وكل جسم قابل للنقل مطلقا ، وإما أن يكون لنقل على سبيل قبض وبسط ، وفي أجسامنا أعضاء هي أقبل لذلك « 6 » من العضل وفيها حياة للتغذي ، وليس يمكن تحريكها . فالسبب في ذلك ليس من جهتها « 7 » ، بل من جهة فقدانها للقوة المحركة .
هامش
( 1 ) - إشارة إلى القوة النظرية .
( 2 ) - إشارة إلى القوة العملية .
( 3 ) - في تعليقة نسخة : كالعظام والرباطات التي تربط بين المفاصل . وللاحساس متعلق بقوله عدم الأجسام .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى للاحساس .
( 5 ) - حالية .
( 6 ) - اى للقبض أو البسط .
( 7 ) - اى من جهة تلك الأعضاء بل من جهة فقدان تلك الأعضاء للقوة المحركة .