وذلك أيضا من المدركات النفسانية ، وليس مما يعرض للبدن بما هو بدن فيؤثّر ذلك في القوة النامية الغاذية حتى يحدث فيها من العارض الذي يعرض للنفس أولا - وليكن الفرح النطقي - شدة ونفاذا « 1 » في فعلها ، ومن العارض المضاد لذلك - وليكن الغم النطقي الذي لا ألم بدنىّ فيه - ضعفا وعجزا حتى يفسد فعلها ، وربما انتقض المزاج به انتقاضا .
وكل ذلك مما يقنعك في أن النفس جامعة لقوى الإدراك واستعمال الغذاء ، وهي واحدة لها ، ليست هذه منفردة عن تلك « 2 » .
فبيّن أن النفس هي مكمّلة البدن الذي هي فيه ، وحافظته على نظامه الذي الأولى به أن يتميّز ويتفرّق ، إذ كل جزء من أجزاء البدن يستحق مكانا آخر ويتسوجب مفارقة لقرينه ، وإنما يحفظه على ما هو عليه شئ خارج عن طبيعته ، وذلك الشئ هو النفس في الحيوان .
فالنفس إذن كمال لموضوع ، ذلك الموضوع يتقوّم به ، وهو أيضا مكمّل النوع وصانعه ، فإن الأشياء المختلفة الأنفس تصير بها مختلفة الأنواع ، ويكون تغايرها بالنوع لا بالشخص . فالنفس إذن ليست من الأعراض التي لا تختلف بها الأنواع ، ولا يكون لها مدخل في تقويم الموضوع . فالنفس إذن كمال كالجوهر لا كالعرض ، وليس يلزم هذا أن يكون مفارقا أو غير مفارق . فإنه ليس كل جوهر بمفارق ، فلا الهيولى بمفارقة ولا الصورة ، وقد علمت أنت أن الأمر كذلك ، فلندلّ الآن دلالة مّا مختصرة على قوى النفس وأفعالها ثم نتبعها بالاستقصاء .
هامش
( 1 ) - مفعول لقوله يحدث .
( 2 ) - وفي تعليقة نسخة : اى ليست قوة التغذية منفردة عن قوة الادراك .