وأنه هل يجب أن تكون لكل نوع من الفعل قوة تخصه أو لا يجب ذلك .
فنقول : أما الأفعال المختلفة بالشدة والضعف فإن مبدأها قوة واحدة ، لكنها تارة تكون أتم فعلا ، وتارة تكون أنقص فعلا . ولو كان النقصان يقتضى أن تكون هناك للأنقص قوة غير القوة التي للأتم ، لوجب أن يكون عدد القوى بحسب عدد مراتب النقصان والزيادة التي لا تكاد تتناهى ، بل القوة الواحدة يعرض لها تارة أن تفعل الفعل أشد وأضعف بحسب الاختيار ، وتارة بحسب مؤاتاة الآلات ، وتارة بحسب عوائق « 1 » من خارج أن تكون أو لا تكون وأن تقل أو تكثر .
فأمّا الفعل وعدمه فقد سلف لك في الأقاويل الكلية أن مبدأ ذلك قوة واحد .
وأما اختلاف أفعالها التي من باب الملكة بالجنس كالإدراك والتحريك أو كإدراك وإدراك ، فذلك مما بالحرى أن يفحص عنه فاحص ، فينظر مثلا هل القوى المدركة كلها قوة واحدة ، إلا أن لها إدراكات مّا بذاتها هي العقليات ، وإدراكات مّا بآلات مختلفة بسبب اختلاف الآلات . فإن كانت العقليات والحسيات مثلا لقوتين ، فهل الحسيات كلها التي تتخيل من باطن والتي تدرك في الظاهر لقوة واحدة ، فان كانت التي في الباطن لقوة أو لقوى ، فهل التي في الظاهر لقوة واحدة تفعل في آلات مختلفة أفعالا مختلفة . فإنه ليس بممتنع أن تكون قوة واحدة تدرك أشياء مختلفة الأجناس والأنواع ، كما هو مشهور من
هامش
( 1 ) - وفي تعليقة نسخة : اى العوائق في الفعل والترك .