تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
غير معنى النفس . وذلك لأن كون الشئ بحيث يصح أن يصدر عنه شئ أو يوصف بصفة يكون على وجهين : أحدهما أن يكون في الوجود شئ غير ذلك الكون نفسه يصدر عنه ما يصدر مثل كون السفينة ، بحيث تصدر عنه المنافع السفينية . وذلك مما يحتاج إلى الربان حتى يكون هذا الكون ، والربان وهذا الكون ليس شيئا واحدا بالموضوع . والثاني أن لا يكون شئ غير هذا الكون في الموضوع مثل كون الجسم بحيث يصدر عنه الإحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة ، حتى يكون وجود الحرارة في الحسم هو وجود هذا الكون ، وكذلك وجود النفس وجود هذا الكون « 1 » على ظاهر الأمر . إلا أن ذلك في النفس لا يستقيم ، فليس المفهوم من هذا الكون ومن النفس شيئا واحدا ، وكيف لا يكون كذلك والمفهوم من الكون الموصوف لا يمنع أن يسبقه بالذات كمال ومبدأ ، ثم للجسم هذا الكون . والمفهوم من الكمال الأول الذي رسمناه يمنع أن يسبقه بالذات كمال آخر ، لأن الكمال الأول ليس له مبدأ وكمال أول فليس إذن المفهوم من الحياة والنفس واحدا إذا عنينا بالحياة ما يفهم الجمهور وإن عنينا بالحياة أن تكون لفظة مرادفة للنفس في الدلالة على الكمال الأول لم نناقش ، وتكون الحياة اسما لما كنا وراء إثباته من هذا الكمال الأول . فقد عرفنا الآن معنى الاسم الذي يقع على الشئ الذي سمى نفسا بإضافة له .
هامش
( 1 ) - وفي تعليقة : اى كون الجسم بحيث يصدر عنه تلك الأفعال