نراه اثنين فنحصّل الآن هذا هل هو ممكن أوليس بممكن .
فنقول : إن وقوع جزئين على المبصر لا يوجب أن يرى الشئ الواحد اثنين ، فإن الشعاع عندهم كلما اجتمعت أجزائه على المبصر وتراكمت كان إدراكها إياه أشد تحقيقا وأبعد عن الغلط في العدد . والخصوم معترفون بهذا ولا يوجبون أن شعاعا واحدا إذا رأى الشئ وحده كان واحدا ، فإن وقع عليه شعاع آخر واتصل به صار في الرؤية بسببه غلط .
على أنه لا يمكن أن يلمس شيئا واحدا شعاعان معا لا شعاعا أصل ولا شعاعا أصل وعكس . والشعاع جسم على ما يرونه ، لأن الجسم لا ينفذ في الجسم ، بل يجوز أن يقع شعاع على شعاع .
فإن سلكنا هذه السبيل لم يكن الإبصار بكليهما على سبيل اللمس ؛ بل يكون أحدهما يلمس والآخر يقبل منه ، وسواء كان الشعاعان طرفي خطين خرجا على الاستقامة أو أحدهما والآخر من جانب العكس .
فإذن إن كان هاهنا فليس وقوع شعاعين على واحد مطلقا ، بل بالشرط « 1 » وهو أن أحد الشعاعين وقع عليه وحده « 2 » ، والشعاع الثاني أيضا وقع معه على غيره .
هامش
- الشعاع جسم والجسم لا ينفذ في الجسم .
والقسم الثاني باطل بمرآتين توضعان متقابلتين فان كل شعبة شعاع فهي واقعة على الاثنين جميعا فلا يمكن ان يجعل أحد الشعاعين مؤديا للشبح والاخر لذي الشبح فان كل واحد منهما أدرك ما أدرك الآخر والمدرك واحد فكان يجب ان يكون الادراك منهما واحدا وليس كذلك » . وراجع أيضا ص 776 من التحصيل لبهمنيار .
( 1 ) - بل بشرط ، نسخة .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : وهذا هو الشق الذي أشار اليه سابقا بقوله : « وعسى ان ذلك انما يقع بسبب خطى شعاع أحدهما يصير اليه بالاستقامة والأخرى على زاوية عكس » .