ملاقيا للفاعل « 1 » الذي يفعل بالملاقاة وجب أن ينفعل عنه . فإن الحكم في خروج التهيّآت الطبيعية التي في جواهر الأشياء إلى الفعل هو أن تكون طبيعة التهيؤ موجودة في ذات المنفعل وإن لم تكن بسبب شئ من طبيعة الفاعل ، والأمر الذي عنه الفعل موجودا في ذات الفاعل ، وإن لم يوجد مثلا في المنفعل . وإذا حصل ذلك لم يتوقف الخروج إلى الفعل إلا على وصول أحدهما إلى الآخر . فإذا وصل الفاعل إلى المنفعل وارتفعت الوسائط ، وهذا فيه قوة الفعل وذاك فيه الانفعال ، وجب الفعل والانفعال الكائن بينهما بالطبع على أي نحو كان الاتصال ، ولم يكن للزاوية الكائنة بحال معنى ، ولا لفقدان المنفذ وفناء المشف عند المرآة أثر .
فإنه سواء فنى المنفذ واتصل به خطوط أو كان غير فان واتصل به خطوط ، فإن الفاعل يجب أن يفعل والمنفعل يجب أن ينفعل .
فإن كان الشبح والأثر « 2 » مثلا ليس في الجرم الشعاعي الممتد
هامش
( 1 ) - وهو الخط الأول هيهنا .
( 2 ) - قوله : « فإن كان الشبح والأثر . . . » أقول : عبارة الفخر الرازي في المباحث المشرقية هكذا : « وان كان الأثر في طرف الجسم الشعاعي فقط فيجب ان لا ينفعل ما بين أول الخط وآخره بل يقع الشبح من الطرف الملامس إلى الطرف الآخر من غير انفعال الاجزاء في الوسط ، وكان يجب ان يكون الأداء على الخط المستقيم ولا يؤدى على زاوية العكس وهذا مما لا يقال » انتهى ( ص 312 ج 2 ) . ولا يخفى عليك ان الفخر بيّن المراد ملخّصا ورأينا نقل كلامه مفيدا لفهم كلام الشيخ - قدس سره .
ثم انّ الشيخ أكثر التدقيق في المقام حيث قال : « وليس في جهة » الخ . يعنى وليس ذلك الجرم الشعاعي في جهة ذلك الخط اى خط « ا ه » بحيث يتصل به اى بذلك الجرم الشعاعي . وان شئت قلت بخط « ا ه » والمآل واحد . ذلك الخط في تلك الجهة اى خط « ا ب ج » فيتصل به في « ه » . فعلى هذه الدقة يخرج هذا الجرم الشعاعي من « ا » وهي نقطة البصر وينتهى إلى « ج » ويماسه بنقطة منه أو بسطح منه . ثم يقال بعد هذا فيجب ان