تأثير اللون الأحمر فيما يقابله حمرة لا بريقا ساذجا ، فإن كان هذا ظهور لون آخر « 1 » ، فلم إذا اشتد فعل فيما يقابله إخفاء لونه بأن ينتقل لون هذا القوىّ اللون إليه « 2 » .
وعلى أن مذهب هذا الإنسان يوجب أن الخضرة أو الحمرة وغير ذلك مختلطة من ظهورات بياضية وخفاءات سوادية . فيلزم من ذلك أنه إذا كان جسم ظاهر اللون بشعاع وقع عليه ثم انعكس على المعنى الذي تفهمه ضوء جسم آخر ذي لون أن لا يقع لونه عليه ، لأنه لا يخلو إما أن يكون هذا المستنير المنير لغيره الأجزاء الظاهرة اللون وحدها أو مع غيرها ، فإن كانت وحدها فهي إنما توجب ظهور اللون في تلك بأن تبيّض لإخفاء اللون بأن تحمّر أو تخضّر . وإن كانت مع غيرها حتى كانت الظاهرة اللون والخفية اللون تفعلان جميعا هذا خفاء وذلك ظهورا . فيكون لخفاء اللون تأثير في المقابل ، لكن خفاء اللون ليس له هذا التأثير ، ألا ترى أنه إذا كان خفاء لون مجرد لم يؤثر فيما يقابله كما يؤثر ظهور اللون الذي يقولون به لو كان مفردا .
فإن قالوا : إن اللون ظهور الحمرة أيضا والخضرة وغير ذلك من حيث
هامش
( 1 ) - قوله : « فإن كان هذا ظهور لون آخر » كلمة هذا إشارة إلى قوله : « وتارة يشرق منه إذا كان قويا الضوء مع اللون جميعا » فلا تغفل .
( 2 ) - اى إلى المقابل . قال الرازي : الثالث ان اللون يوجد من غير الضوء فان السواد قد لا يكون مضيئا وكذلك ساير الألوان . وكذلك الضوء قد يوجد بدون اللون مثل الماء والبلور إذا كانا في ظلمة ووقع الضوء عليه وحده فإنه حينئذ يرى ضوئه فذلك ضوء وليس بلون وإذا وجد كل منهما دون الاخر فلابد من التغاير . قال شارح المواقف الضوء الذي في البياض يماثل في الماهية الضوء الذي في السواد كما يشهد به الحس . وهما لا يتماثلان في الحقيقة قطعا فلا يكون ضوء كل منهما عينه بل امر زايد عليه .