تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
اللون الضوء وهو الشئ الذي يكون الضوء له طبيعيا لازما غير مستفاد ، وبعض الأشياء مختلط الجوهر من ذلك الأمر ، إما اختلاط تركيب أجزاء مضيئة وأجزاء ذوات ألوان كالنار ، وإما اختلاط امتزاج الكيفيات كما للمريخ ولزحل . وليس يمكنني أن أحكم في أمر الشمس الأن بشئ . فقد عرفنا حال الضوء وحال النور وحال اللون وحال الإشفاف . فالضوء هو كيفية هي كمال بذاتها للشفاف من حيث هو شفاف ، وهو أيضا كيفية مّا للمبصر بذاته لا لعلّة غيره . ولا شك أن المبصر بذاته أيضا يحجب عن إبصار ما وراءه . والنور كيفية يستفيدها الجسم الغير الشفاف من المضئ فيكمل بها الشفاف شفافا بالفعل . واللون كيفية تكمل بالضوء من شأنها أن تصيّر الجسم مانعا لفعل المضئ فيما يتوسط ذلك الجسم بينه وبين المضئ . فالأجسام مضيئة وملونة وشفافة . ومن الناس من قال : إن من الأجسام ما يرى بكيفية في ذاتها . ومنها ما يرى بكيفية في غيرها ، وجعل القسم الأخير هو الشفاف . وأما القسم الأول فقد جعله أولا قسمين : أحدهما ما يرى في الشفاف لذاته « 1 »
هامش
( 1 ) - قوله : « لذاته » متعلق بقوله : « يرى » . وضمير « لذاته » راجع إلى « ما » . و « لحضوره » عطف على لذاته وهو أيضا متعلق بفعل « يرى » . وضميره راجع إلى « ما » . و « المشف » في الموضعين هو الشفاف القسم الأخير ، وهو واسطة عامة لكي تصير الأجسام ملوّنة . ثم ما يشترط في مقابل لذاته وهو قسمان : أحدهما ما يشترط في رؤيته الضوء . وثانيهما ما يشترط في رؤيته الظلمة . وقوله في الموضعين « مع شرط المشف » يعنى مع وجود الشفاف الذي هو واسطة عامة لرؤية الأجسام المرئية سواء كان في الموضعين أو غيرهما ، كما قال في القسم الأول أحدهما ما يرى في الشفاف يعنى في الهوى مثلا وهكذا المراد من قوله مع شرط المشف في الموضعين .